مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 434 من 629

قالوا هو ذا عسكر محمد قد أقبل فدخل أبو سفيان مكة فأخبرهم الخبر وجاء الرعاة والحطابون فدخلوا مكة فقالوا رأينا عسكر محمد كلما رحل أبو سفيان نزلوا يقدمهم فارس على فرس أشقر يطلب آثارهم فأقبل أهل مكة على أبي سفيان يوبخونه ورحل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والراية مع علي عليه‌السلام وهو بين يديه فلما أن أشرف بالراية من العقبة ورآه الناس نادى علي عليه‌السلام أيها الناس هذا محمد لم يمت ولم يقتل فقال صاحب الكلام الذي قال الآن يسخر بنا وقد هزمنا هذا علي والراية بيده حتى هجم عليهم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ونساء الأنصار في أفنيتهم على أبواب دورهم وخرج الرجال إليه يلوذون به ويثوبون إليه والنساء نساء الأنصار قد خدشن الوجوه ونشرن الشعور وجززن النواصي وخرقن الجيوب وحزمن البطون على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فلما رأينه قال لهن خيرا

قوله عليه‌السلام : « فقالوا رأينا عسكر محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله » إنما قالوا ذلك لما رأوا من عسكر الملائكة المتمثلين بصور المسلمين ، وكان تعيير أهل مكة لأبي سفيان لهربه عن ذلك العسكر.

قوله عليه‌السلام : « على فرس أشقر » قال الجوهري : الشقرة في الخيل حمرة صافية يحمر معها العرف والذنب ، فإن كان أسود فهو الكميت (1).

قوله عليه‌السلام : « ويثوبون إليه » في أكثر النسخ بالثاء المثلثة أي يرجعون ، وفي بعضها بالتاء المثناة ، أي يتوبون ويعتذرون من الهزيمة ، وترك القتال.

قوله عليه‌السلام : « وحز من البطون » في أكثر النسخ بالحاء والزاء المعجمة أي كن شددن بطونهن لئلا تبدوا عوراتهن لشق الجيوب ، من قولهم حزمت الشيء أي شددته ، وفي بعضها [ حرصن ] بالحاء والصاد المهملتين أي شققن وخرقن ، يقال : حرص القصار الثوب أي خرقه بالدق ، وفي بعضها بالحاء والضاد المعجمة على وزن التفعيل ، يقال : أحرضه المرض إذا أفسد بدنه وأشفى على الهلاك.

أقول : تفصيل الكلام في هذه القصة موكول إلى كتب السير والتواريخ و

__________________

(1) نفس المصدر : ج 2 ص 701.

الصفحة 434 من 629