مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 432 من 629

وأجل قد اقترب فرق له النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فلم يزل يقاتل حتى أثخنته الجراحة وهو في وجه وعلي عليه‌السلام في وجه فلما أسقط احتمله علي عليه‌السلام فجاء به إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فوضعه عنده فقال يا رسول الله أوفيت ببيعتي قال نعم وقال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله خيرا وكان الناس يحملون على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله الميمنة فيكشفهم علي عليه‌السلام فإذا كشفهم أقبلت الميسرة إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فلم يزل كذلك حتى تقطع سيفه بثلاث قطع فجاء إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فطرحه بين يديه وقال هذا سيفي قد تقطع فيومئذ أعطاه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ذا الفقار ولما رأى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله اختلاج ساقيه من كثرة القتال رفع رأسه إلى السماء وهو يبكي وقال

قوله عليه‌السلام : « حتى أثخنته الجراحة » أي أوهنته وأثرت فيه.

قوله عليه‌السلام : « فلما أسقط » هذا لا يدل على أنه قتل في تلك الواقعة فلا ينافي ما هو المشهور بين أرباب السير والأخبار أنه بقي بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقيل : أنه قتل باليمامة ، وقيل : شهد مع أمير المؤمنين عليه‌السلام بعض غزواته ، كما ذكره ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب والأشهر أنه قتل باليمامة.

قوله : « فلم يزل كذلك حتى تقطع سيفه » أقول : هذه الأمور من المشهورات بين المؤرخين والمحدثين من الفريقين.

قال ابن الأثير في كامل التواريخ : وكان الذي قتل أصحاب اللواء يومئذ عليا عليه‌السلام ، قاله أبو رافع قال : فلما قتلهم أبصر رسول الله جماعة من المشركين ، فقال لعلي عليه‌السلام احمل عليهم فحمل عليهم ففرقهم ، وقتل منهم ، ثم أبصر جماعة أخرى فقال له فاحمل عليهم ، فحمل وفرقهم ، وقتل منهم فقال جبرئيل يا رسول الله إن هذه المواساة فقال رسول الله إنه مني وأنا منه ، فقال جبرئيل : وأنا منكما ، قال : فسمعوا صوتا لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي ، (1) انتهى.

أقول : قد ذكرنا مثله في خبر التسعين.

__________________

(1) الكامل : ج 2 ص 154.

الصفحة 432 من 629