مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 431 من 629

كثير من أصحاب الحديث أن عثمان جاء بعد ثالثة إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فسأله إلى أين انتهيت؟ فقال إلى الأعرض ، فقال لقد ذهبت فيها عريضة (1) إلى هنا كلام ابن أبي الحديد (2).

والعجب منه أنه نقل هنا اتفاق الرواة على أنه ثبت أبو بكر ، وقال عند ذكر أجوبة شيخه أبي جعفر الإسكافي عما ذكره الجاحظ في فضل إسلام أبي بكر على إسلام علي عليه‌السلام : قال الجاحظ : وقد ثبت أبو بكر مع النبي يوم أحد كما ثبت علي عليه‌السلام فلا فخر لأحدهما على صاحبه في ذلك اليوم ، قال شيخنا أبو جعفر : أما ثباته يوم أحد فأكثر المؤرخين وأرباب السيرة ينكرونه ، وجمهورهم يروي أنه لم يبق مع النبي إلا على وطلحة والزبير وأبو دجانة ، وقد روي عن ابن عباس أنه قال : ولهم خامس وهو عبد الله بن مسعود ، ومنهم من أثبت سادسا ، وهو المقداد بن عمر ، وروى يحيى ابن سلمة بن كهيل قال : قلت لأبي : كم ثبت مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم أحد كل منهم يدعيه فقال : اثنان ، قلت : من هما؟ قال : علي وأبو دجانة انتهى.

فقد ظهر أنه ليس ثبات أبي بكر أيضا مما أجمعت عليه رواتهم ، مع اتفاق روايات الشيعة على عدمه ، وهي محفوفة بالقرائن الظاهرة إذ من العلوم أنه مع ثباته لا بد أن ينقل منه إما ضرب أو طعن ، والعجب منه أنه حيث لم يكن من الطاعنين كيف لم يصر من المطعونين ، ولما لم يكن من الجارحين لم لم يكن من المجروحين ، وإن لم يتحرك لقتال فلم لم يذكر في المقتولين ، بل يمكن أن يقال : لو كان حضر ميت تلك الواقعة لكان يذكر منه بعض ما ينسب إلى الإحياء ، وأما الأخبار الدالة من طرق الشيعة على كون الثلاثة من المنهزمين ، فقد أوردناها في كتاب بحار الأنوار (3) وذكرها هيهنا يوجب الإكثار.

__________________

(1) عريضة : أي واسعة.

(2) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 15 ص 19 21.

(3) بحار الأنوار : ج 20 ص 140.

الصفحة 431 من 629