مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 424 من 629

الْمَلائِكَةُ » قال كانت تحمله في صورة البقرة.

عباس وقتادة والسدي ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه‌السلام وقيل هو التوراة وشيء من ثياب موسى عن الحسن ، وقيل : وكان فيه لوحان أيضا من التوراة وقفيز من المن الذي كان ينزل عليهم ، ونعلا موسى وعمامة هارون وعصاه هذه أقوال أهل التفسير في السكينة والبقية ، والظاهر إن السكينة أمنه وطمأنينة جعلها الله سبحانه فيه ليسكن إليه بنو إسرائيل « وَبَقِيَّةٌ » جائز أن يكون بقية من العلم أو شيئا من علامات الأنبياء ، وجاز أن يتضمنها جميعا على ما قاله الزجاج « تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ » قيل : حملته الملائكة بين السماء والأرض حتى رآه بنو إسرائيل عيانا عن ابن عباس والحسن ، وقيل : لما غلب الأعداء على التابوت أدخلوه بيت الأصنام فأصبحت أصنامهم منكبه فأخرجوه ووضعوه ناحية من المدينة فأخذهم وجع في أعناقهم ، وكل موضع وضعوه فيه ظهر فيه بلاء وموت ووباء فأشير عليهم بأن يخرجوا التابوت ، فأجمع رأيهم على أن يأتوا به ويحملوه على عجلة ويشدوها إلى ثورين ففعلوا ذلك ، وأرسلوا الثورين فجاءت الملائكة وساقوا الثورين إلى بني إسرائيل فعلى هذا يكون معنى تحمله الملائكة تسوقه ، كما تقول حملت متاعي إلى مكة ، ومعناه كنت سببا لحمله إلى مكة انتهى كلامه (1).

أقول : هذا الخبر يدل على أن الملائكة الحاملين لها كانوا على صورة البقرة ليشبه على الناس أمرهم أو لحكمة أخرى.

وروى الحميري في كتاب قرب الإسناد ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي ابن أسباط ، عن أبي الحسن عليه‌السلام أنه قال : السكينة ريح تخرج من الجنة لها صورة كصورة الإنسان ورائحة طيبة ، وهي التي أنزلت على إبراهيم ، فأقبلت تدور حول أركان البيت ، وهو يضع الأساطين ، قلنا : هي من التي قال : « فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ » قال : تلك السكينة كانت

__________________

(1) مجمع البيان ج 2 ص 353.

الصفحة 424 من 629