مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 394 من 629

بعينه.

فإذا عرفت هذا فاعلم أن القول بالمعاد على تقدير عدم القول بامتناع إعادة المعدوم حيث لم يتم الدليل عليه بين لا إشكال فيه ، وعلى القول به يمكن أن يقال : يكفي في المعاد كونه مأخوذا من تلك المادة بعينها أو من تلك الأجزاء بعينها مع كونه شبيها بذلك الشخص في الصفات والعوارض بحيث لو رأيته لقلت فلان ، إذ مدار اللذات والآلام على الروح ، ولو بواسطة الآلات ، وهو باق بعينه ، ولا يدل النصوص إلا على إعادة ذلك الشخص ، بمعنى أنه يحكم عليه عرفا أنه ذلك الشخص.

وربما يعضد ذلك قوله تعالى : « أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ » (1) ، وقوله تعالى : « كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ » (2).

وسأل ابن أبي العوجاء الصادق عليه‌السلام عن الآية الأخيرة وقال : ما ذنب الغير؟ فقال عليه‌السلام : ويحك هي هي وهي غيرها ، قال : فمثل لي ذلك [ لذلك ] شيئا من أمر الدنيا قال : نعم أرأيت لو أن رجلا أخذ لبنة فكسرها ثم ردها في ملبنها فهي هي وهي غيرها (3).

على أنا لم نكلف إلا بالتصديق بالحشر الجسماني مجملا ولم نكلف بالعلم بكيفيتها وربما يؤدي التفكر في ذلك إلى القول بشيء مخالف للواقع ، ولم نكن معذورين في ذلك ، وبعد ما علم أصل الحشر بالنصوص القطعية وضرورة الدين فلا يجوز للعاقل أن يصغي إلى شبه الملحدين وعسى أن نبسط القول في ذلك في كتاب

__________________

(1) سورة يس : 81.

(2) سورة النساء : 56.

(3) الإحتجاج للطبرسيّ : ص 354.

الصفحة 394 من 629