مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 390 من 629

واخلطهن كما اختلطت هذه الجيفة في هذه السباع التي أكل بعضها بعضا فخلط ثم

الوجه الخامس : ما خطر ببالي فقلت : لا شك أن الأمة كما يحتاجون في العلم بأن الرسول صادق في ادعاء الرسالة إلى معجز يظهر عليه ، فكذلك الرسول عند وصول الملك إليه وإخباره إياه بأن الله بعثه رسولا يحتاج إلى معجز يظهر مع ذلك الملك ، ليعلم الرسول أن ذلك الملك الواصل ملك كريم ، لا شيطان رجيم وكذا إذا سمع الملك كلام الله يحتاج إلى معجز يدل على أن ذلك الكلام كلام الله تعالى ، لا كلام غيره ، وإذا كان كذلك فلا يبعد أن يقال : إنه لما جاء الملك إلى إبراهيم وأخبره بأن الله تعالى بعثك رسولا إلى الخلق طلب المعجز. فقال : « رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » على أن الآتي ملك كريم لا شيطان رجيم.

الوجه السادس : وهو على لسان أهل التصوف أن المراد من الموتى القلوب المحجوبة عن أنوار المكاشفات والتجلي ، والإحياء عبارة عن حصول ذلك التجلي والأنوار الإلهية ، فقوله : « أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى » طلب ذلك التجلي والمكاشفة فقال : أو لم تؤمن فقال : بلى أو من به ولكن أطلب حصولها ليطمئن قلبي بسبب حصول ذلك التجلي (1).

أقول : ثم ذكر وجوها أخر لا طائل في ذكرها.

ويؤيد الوجه الثالث : ما رواه الصدوق بإسناده ، عن علي بن محمد بن الجهم أنه سأل المأمون الرضا عليه‌السلام عن هذه الآية فقال عليه‌السلام : إن الله كان أوحى إلى إبراهيم عليه‌السلام إني متخذ من عبادي خليلا إن سألني إحياء الموتى أجبته ، فوقع في نفس إبراهيم أنه ذلك الخليل فقال : « رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » على الخلة قال : « فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَ

__________________

(1) التفسير الكبير : ج 2 ص 326.

الصفحة 390 من 629