مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 387 من 629

ساحل البحر نصفها في الماء ونصفها في البر تجيء سباع البحر فتأكل ما في الماء ثم ترجع فيشد بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا وتجيء سباع البر فتأكل منها فيشد بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا فعند ذلك تعجب إبراهيم عليه‌السلام مما رأى وقال « رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى » (1) قال كيف تخرج ما تناسل التي أكل بعضها بعضا؟ « قالَ

السماء حتى أبصر الأرض ومن عليها ظاهرين ومستترين (2). ثم ذكر نحوا مما في هذا الخبر.

وروى الصفار في البصائر بعدة طرق عن الصادق والباقر عليهما‌السلام في تفسير هذه الآية أنهما قالا : كشط لإبراهيم عن السماوات السبع حتى نظر إلى ما فوق العرش ، وكشط له عن الأرض حتى رأى ما في الهواء ، وفعل بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله مثل ذلك ، وإني لأرى صاحبكم والأئمة من بعده قد فعل بهم مثل ذلك (3).

وروي أيضا بإسناده عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله « وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ » الآية قال : فكنت مطرقا إلى الأرض فرفع يده إلى فوق ثم قال لي : ارفع رأسك فرفعت رأسي فنظرت إلى السقف قد انفجر حتى خلص بصري إلى نور ساطع حار بصري دونه ، قال : ثم قال لي : رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض هكذا (4) إلى آخر ما أوردناه في كتابنا الكبير (5) ولا استبعاد في ذلك لجواز أن يرفع الله تعالى عنه موانع الرؤية في تلك الحالة.

قوله عليه‌السلام : « قال : كيف تخرج » هذا تفسير لقوله تعالى « كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى » أي إذا أكل بعض تلك الحيوانات بعضا ، وتولد من تلك الأجزاء الغذائية مني وصار مادة لحيوان آخر ، فتلك الأجزاء مع أي البدنين تعود؟ وأراد عليه‌السلام بهذا السؤال

__________________

(1) سورة البقرة : 260.

(2) تفسير الإمام العسكريّ : ص 212.

(3 و 4) بصائر الدرجات : ص 106 108 ، أحاديث الباب 20.

(5) بحار الأنوار : ج 12 ص 56 75.

الصفحة 387 من 629