مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 379 من 629

فمن يشكر الله يلق المزيد  

ومن يكفر الله يلقى الغير  

فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إن يكن شاعر أحسن فقد أحسنت.

قالوا : وإنما لم يظهر أبو طالب الإسلام ويجاهر به ، لأنه لو أظهره لم يتهيأ له من نصرة النبي ما تهيأ له ، وكان كواحد من المسلمين الذين اتبعوه نحو أبي بكر وعبد الرحمن بن عوف وغيرهما ممن أسلم ، ولم يتمكن من نصرته والقيام دونه حينئذ ، وإنما تمكن أبو طالب من المحاماة عنه بالثبات في الظاهر على دين قريش وإن أبطن الإسلام كما لو أن إنسانا كان يبطن التشيع مثلا ، وهو في بلد من بلاد الكرامية ، وله في ذلك البلد وجاهة وقدم ، وهو يظهر مذهب الكرامية ويحفظ ناموسه بينهم بذلك ، وكان في ذلك البلد نفر يسير من الشيعة ، لا يزالون ينالون بالأذى والضرر من أهل ذلك البلد ، ورؤسائه ، فإنه ما دام قادرا على إظهار مذهب أهل البلد يكون أشد تمكنا من المدافعة والمحاماة عن أولئك النفر ، فلو أظهر ما يجوز من التشيع وكاشف أهل البلد بذلك صار حكمه حكم واحد من أولئك النفر ، ولحقه من الأذى والضرر ما يلحقهم ، ولم يتمكن من الدفاع أحيانا عنهم ، كما كان أولا (1) انتهى كلامه.

وقد أشبعنا الكلام في ذلك في كتاب بحار الأنوار (2) وسنورد تمام هذا الكلام في شرح كتاب الحجة ، وفيما ذكرنا هيهنا كفاية لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

__________________

(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 14 ص 64 72.

(2) بحار الأنوار : ج 35 ص 69 80.

الصفحة 379 من 629