فمن يشكر الله يلق المزيد | ومن يكفر الله يلقى الغير |
فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إن يكن شاعر أحسن فقد أحسنت.
قالوا : وإنما لم يظهر أبو طالب الإسلام ويجاهر به ، لأنه لو أظهره لم يتهيأ له من نصرة النبي ما تهيأ له ، وكان كواحد من المسلمين الذين اتبعوه نحو أبي بكر وعبد الرحمن بن عوف وغيرهما ممن أسلم ، ولم يتمكن من نصرته والقيام دونه حينئذ ، وإنما تمكن أبو طالب من المحاماة عنه بالثبات في الظاهر على دين قريش وإن أبطن الإسلام كما لو أن إنسانا كان يبطن التشيع مثلا ، وهو في بلد من بلاد الكرامية ، وله في ذلك البلد وجاهة وقدم ، وهو يظهر مذهب الكرامية ويحفظ ناموسه بينهم بذلك ، وكان في ذلك البلد نفر يسير من الشيعة ، لا يزالون ينالون بالأذى والضرر من أهل ذلك البلد ، ورؤسائه ، فإنه ما دام قادرا على إظهار مذهب أهل البلد يكون أشد تمكنا من المدافعة والمحاماة عن أولئك النفر ، فلو أظهر ما يجوز من التشيع وكاشف أهل البلد بذلك صار حكمه حكم واحد من أولئك النفر ، ولحقه من الأذى والضرر ما يلحقهم ، ولم يتمكن من الدفاع أحيانا عنهم ، كما كان أولا (1) انتهى كلامه.
وقد أشبعنا الكلام في ذلك في كتاب بحار الأنوار (2) وسنورد تمام هذا الكلام في شرح كتاب الحجة ، وفيما ذكرنا هيهنا كفاية لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
__________________
(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 14 ص 64 72.
(2) بحار الأنوار : ج 35 ص 69 80.




