مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 378 من 629

ولا شيء مما يأكل الناس عندنا  

سوى الحنظل العامي العلهز الفسل  

وليس لنا إلا إليك فرارنا  

وأين فرار الناس إلا إلى الرسل  

فقام النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يجر رداءه حتى صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : « اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريعا سجالا غدقا طبقا دائما درا تحيي به الأرض وتنبت به الزرع ، وتدر به الضرع ، واجعله سقيا نافعا عاجلا غير رائث » فو الله ما رد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يده إلى نحره حتى ألقت السماء أرواقها وجاء الناس يضجون الغرق الغرق يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : اللهم حوالينا ، ولا علينا فانجاب السحاب عن المدينة حتى استدار حولها كالإكليل ، فضحك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى بدت نواجذه ثم قال : لله در أبي طالب لو كان حيا لقرت عينه من ينشدنا قوله؟ فقام علي فقال : يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلك أردت : وأبيض يستسقي الغمام بوجهه؟ قال : أجل فأنشده أبياتا من هذه القصيدة ، ورسول الله يستغفر لأبي طالب على المنبر.

ثم قام رجل من كنانة فأنشده :

لك الحمد والحمد ممن شكر  

سقينا بوجه النبي المطر  

دعا الله خالقه دعوة  

إليه وأشخص منه البصر  

فما كان إلا كما ساعة  

أو أقصر حتى رأينا الدرر  

دفاق العزالي وجم البعاق (1)  

أغاث به الله عليا مضر  

فكان كما قاله عمه  

أبو طالب ذو رواء غرر  

به يسر الله صوب الغمام  

فهذا العيان وذاك الخبر  

__________________

(1) العزالى : جمع عزلاء ، وهي في الأصل مصبّ الماء من القربة والراوية ويقال للسحابة إذا انهمرت بالمطر : قد حلّت عزاليها وأرسلت عزاليها. والبُعاق : المطر الذي ينبعق بالماء.

الصفحة 378 من 629