مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 373 من 629

الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بمكة يقول له : والله إني لأشنؤك وفيه أنزل « إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ » (1).

قالوا : فكتب أبو طالب إلى النجاشي شعرا يحرضه فيه على إكرام جعفر وأصحابه والإعراض عما يقوله عمرو فيه وفيهم من جملته :

ألا ليت شعري كيف في الناس جعفر  

وعمرو وأعداء النبي الأقارب  

وهل نال إحسان النجاشي جعفرا  

وأصحابه أم عاق عن ذاك شاغب  

في أبيات كثيرة.

قالوا : وروي عن علي عليه‌السلام أنه قال : قال لي أبي : يا بني ألزم ابن عمك ، فإنك تسلم به من كل بأس عاجل وآجل ثم قال لي :

إن الوثيقة في لزوم محمد  

فاشدد بصحبته على أيديكا  

ومن شعره المناسب لهذا المعنى قوله :

إن عليا وجعفرا ثقتي  

عند ملم الزمان والنوب  

لا تخذلا وانصرا ابن عمكما  

أخي لأمي من بينهم وأبي  

والله لا أخذل النبي ولا  

يخذله من بني ذو حسب  

قالوا : وقد جاءت الرواية أن أبا طالب لما مات جاء علي عليه‌السلام إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فإذنه بموته ، فتوجع عظيما وحزن شديدا ، ثم قال له : امض فتول غسله فإذا رفعته على سريره فأعلمني ، ففعل ، فاعترضه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو محمول على رؤوس الرجال فقال له : وصلتك رحم يا عم وجزيت خيرا ، فلقد ربيت وكفلت صغيرا ، ونصرت وآزرت كبيرا ، ثم تبعه إلى حفرته فوقف عليه ، وقال أما والله لاستغفرن لك ، ولأشفعن فيك شفاعة يعجب لها الثقلان.

قالوا : والمسلم لا يجوز أن يتولى غسل الكافر ، ولا يجوز للنبي إن يرق

__________________

(1) سورة الكوثر : 3.

الصفحة 373 من 629