مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 369 من 629

إن أصحاب الكهف أسروا الإيمان ، وأظهروا الشرك ، فآتاهم الله أجرهم مرتين وإن أبا طالب أسر الإيمان وأظهر الشرك ، فآتاه الله أجره مرتين » وفي الحديث الصحيح المشهور إن جبرئيل قال له ليلة مات أبو طالب : اخرج منها فقد مات ناصرك.

« وأما حديث الضحضاح من النار فإنما يرويه الناس كلهم عن رجل واحد وهو المغيرة بن شعبة ، وبغضه لبني هاشم وعلى الخصوص لعلي عليه‌السلام مشهور معلوم وقصة وفسقه غير خاف.

قالوا : وقد روي بأسانيد كثيرة بعضها عن العباس بن عبد المطلب ، وبعضها عن أبي بكر بن أبي قحافة أن أبا طالب ما مات حتى قال : « لا إله إلا الله محمد رسول الله » والخبر مشهور أن أبا طالب عند الموت قال كلاما خفيا فأصغى إليه أخوه العباس ثم رفع رأسه إلى رسول الله فقال : يا بن أخي والله لقد قالها عمك ، ولكنه ضعف عن أن يبلغك صوته.

وروي عن علي عليه‌السلام أنه قال : ما مات أبو طالب حتى أعطى رسول الله من نفسه الرضا.

قالوا : وأشعار أبي طالب تدل على أنه كان مسلما ، ولا فرق بين الكلام المنظوم والمنثور ، إذا نظمتا إقرارا بالإسلام ، ألا ترى أن يهوديا لو توسط جماعة من المسلمين وأنشد شعرا قد ارتجله ، ونظمه يتضمن الإقرار بنبوة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله لكنا نحكم بإسلامه ، كما لو قال أشهد أن محمدا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فمن تلك الأشعار قوله :

يرجون منا خطة دون نيلها  

ضراب وطعن بالوشيج المقوم  

يرجون أن نسخى بقتل محمد  

ولم تختضب سم العوالي من الدم  

كذبتم وبيت الله حتى تقلقوا  

جماجم يلقى بالحطيم وزمزم  

الصفحة 369 من 629