مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 368 من 629

وقالت الإمامية : إن ما يرويه العامة من أن عليا وجعفرا لم يأخذا من تركة أبي طالب شيئا حديث موضوع ، ومذهب أهل البيت بخلاف ذلك ، فإن المسلم عندهم يرث الكافر ، ولا يرث الكافر المسلم ، ولو كان أعلى درجة منه في النسب ، قالوا : وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا توارث بين أهل ملتين » نقول بموجبه لأن التوارث تفاعل ، ولا تفاعل عندنا في ميراثهما ، واللفظ يستدعي الطرفين كالتضارب ولا يكون إلا من اثنين ، قالوا : وحب رسول الله لأبي طالب معلوم مشهور ، ولو كان كافرا ما جاز له حبه ، لقوله تعالى « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ » الآية (1).

قالوا : وقد اشتهر واستفاض الحديث ، وهو قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعقيل : « أنا أحبك حبين حبا لك وحبا لحب أبي طالب عليه‌السلام لك ، فإنه كان يحبك ».

قالوا : وخطبة النكاح مشهورة خطبها أبو طالب عند نكاح محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله خديجة وهي قوله : « الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم ، وزرع إسماعيل ، وجعل لنا بلدا حراما ، وبيتا محجوبا ، وروي محجوبا ، وجعلنا الحكام على الناس ، ثم إن محمد بن عبد الله ابن أخي من لا يوازن به ، فتى من قريش إلا رجح عليه برا وفضلا وحرما وعقلا ورأيا ونبلا ، وإن كان في المال قل فإنما المال ظل زائل ، وعارية مسترجعة ، وله في خديجة بنت خويلد رغبة ، ولها فيه مثل ذلك ، وما أحببتم من الصداق فعلي. وله والله بعد بناء شائع ، وخطب جليل » قالوا : أفتراه يعلم بناءه الشائع ، وخطبه الجليل ، ثم يعانده ويكذبه ، وهو من أولي الألباب هذا غير سائغ في المعقول.

قالوا : وقد روي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه‌السلام أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال

__________________

(1) سورة المجادلة : 22.

الصفحة 368 من 629