مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 365 من 629

طالب فقالت الإمامية وأكثر الزيدية ما مات إلا مسلما ، وقال بعض شيوخنا المعتزلة بذلك ، منهم الشيخ أبو القاسم البلخي ، وأبو جعفر الإسكافي وغيرهما ، وقال أكثر الناس من أهل الحديث والعامة ومن شيوخنا البصريين وغيرهم مات على دين قومه ، ويروون في ذلك حديثا مشهورا أن رسول الله قال له عند موته قل يا عم كلمة أشهد لك بها غدا عند الله ، فقال : لو لا أن تقول العرب أن أبا طالب خرج عند الموت لأقررت بها عينك.

وروي أنه قال : أنا على دين الأشياخ ، وقيل : إنه قال : أنا على دين عبد المطلب ، وقيل : غير ذلك.

وروى كثير من المحدثين أن قوله تعالى : « ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ » (1) الآية أنزل في أبي طالب لأن رسول الله استغفر له بعد موته ورووا أن قوله تعالى : « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ » (2) نزلت في أبي طالب ، ورووا إن عليا جاء إلى رسول الله بعد موت أبي طالب فقال له إن عمك الضال قد قضى فما الذي تأمرني فيه.

واحتجوا بأنه لم ينقل أحد عنه أنه رآه يصلي والصلاة هي المفرقة بين المسلم والكافر ، وأن عليا وجعفرا لم يأخذا من تركته شيئا.

ورووا عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : « إن الله قد وعدني بتخفيف عذابه لما صنع في حقي وأنه في ضحضاح من نار ».

__________________

(1) سورة البراءة : 113.

(2) سورة القصص : 56.

الصفحة 365 من 629