مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 342 من 629

ثم قال : وروى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز ، عن أحمد بن إسحاق بن صالح ، عن عبد الله بن عمر ، عن حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد قال : لما توفي النبي اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة ، فأتاهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ، فقال الحباب بن المنذر : منا أمير ومنكم أمير ، إنا والله لا ننفس (1) هذا الأمر عليكم أيها الرهط ، ولكنا نخاف أن يليه بعدكم من قتلنا أبناءهم وآباءهم وو إخوانهم ، فقال عمر بن الخطاب : إذا كان ذلك قمت إن استطعت ، فتكلم أبو بكر : فقال نحن الأمراء وأنتم الوزراء والأمر بيننا نصفان كشق الأبلمة (2) فبويع وكان أول من بايعه بشير بن سعد والد النعمان بن بشير ، فلما اجتمع الناس على أبي بكر قسم قسما بين نساء المهاجرين والأنصار ، فبعث إلى امرأة من بني عدي بن النجار قسمها مع زيد بن ثابت ، فقالت ، ما هذا قال : قسم قسمه أبو بكر للنساء قالت : أتراشونني عن ديني ، والله لا أقبل منه شيئا فردته عليه.

ثم قال ابن أبي الحديد : قرأت هذا الخبر على أبي جعفر يحيى بن محمد العلوي قال لقد صدقت فرسة الحباب ، فإن الذي خافه وقع يوم الحرة وأخذ من الأنصار ثار المشركين يوم بدر ، ثم قال لي رحمه‌الله. ومن هذا خاف أيضا رسول الله ، على ذريته وأهله ، فإنه كان عليه‌السلام قد وتر الناس وعلم أنه إن مات وترك ابنته وولدها سوقة ورعية تحت أيدي الولاة ، كانوا بعرض خطر عظيم ، فما زال يقرر لابن عمه قاعدة الأمر بعده ، حفظا لدمه ودماء أهل بيته ، فإنهم إذا كانوا

__________________

(1) ننفس : نحسد.

(2) الأُبلمة بضمّ الهمزة واللام وفتحهما وكسرهما : خوصة المقل ، وهمزتها زائدة ، يقول : نحن وإيّاكم في الحكم سواء ، لا فضل لأمير على مأمور ، كالخوصة إذا شقت اثنتيين متساويتين « اللسان : ج 14 ص 320 ».

الصفحة 342 من 629