مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 340 من 629

البلاغة ، عن محمد بن جرير الطبري أن رسول الله لما قبض اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة ، وأخرجوا سعد بن عبادة ليولوه الخلافة ، وكان مريضا فخطبهم ودعاهم إلى إعطائه الرئاسة والخلافة ، فأجابوه ثم ترادوا الكلام فقالوا : فإن أبى المهاجرون وقالوا : نحن أولياؤه وعترته؟ فقال قوم من الأنصار : نقول منا أمير ومنكم أمير ، فقال سعد : فهذا أول الوهن ، وسمع عمر الخبر فأتى منزل رسول الله ، وفيه أبو بكر فأرسل إليه أن اخرج إلى فأرسل إني مشغول ، فأرسل عمر إليه أن اخرج فقد حدث أمر لا بد أن تحضره ، فخرج فأعلمه الخبر فمضيا مسرعين نحوهم ، ومعهما أبو عبيدة فتكلم أبو بكر فذكر قرب المهاجرين من رسول الله وأنهم أولياؤه وعترته ، ثم قال نحن الأمراء وأنتم الوزراء ، لا نقتات عليكم بمشورة ، ولا نقضي دونكم الأمور.

فقام الحباب بن المنذر الجموح ، فقال : يا معاشر الأنصار أملكوا عليكم أمركم فإن الناس في ظلكم ، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ولا يصدر أحد إلا عن رأيكم أنتم أهل العزة والمنعة وأولو العدد والكثرة ، وذوو البأس والنجدة ، وإنما ينظر الناس ما تصنعون ، فلا تختلفوا فتفسد عليكم أموركم فإن أبى هؤلاء إلا ما سمعتم فمنا أمير ومنهم أمير.

فقال عمر : هيهات لا يجتمع سيفان في غمد ، والله لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبيها من غيركم ، ولا تمنع العرب أن تولي أمرها من كانت النبوة منهم من ينازعنا سلطان محمد ، ونحن أولياؤه وعشيرته.

فقال الحباب بن المنذر : يا معشر الأنصار أملكوا أيديكم ولا تسمعوا مقاله هذا وأصحابه ، فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر فإن أبوا عليكم فأجلوهم من هذه البلاد فأنتم أحق بهذا الأمر منهم ، فإنه بأسيافكم دان الناس بهذا الدين ، أنا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب أنا أبو شبل في عريسة الأسد والله إن شئتم

الصفحة 340 من 629