مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 334 من 629

فتنازعوا الأمر بينهم ، فآل الأمر إلى أن قال : أبو بكر في آخر كلامه للأنصار : إنما أدعوكم إلى عبيدة بن الجراح أو عمر ، وكلاهما قد رضيت لهذا الأمر ، وكلاهما أراه له أهلا.

فقال عمر وأبو عبيدة : ما ينبغي لنا أن نتقدمك يا أبا بكر أنت أقدمنا إسلاما وأنت صاحب الغار ، وثاني الاثنين ، وأنت أحق بهذا الأمر وأولانا به ، فقالت الأنصار نحذر أن يغلب على هذا الأمر من ليس منا ولا منكم ، فنجعل منا أميرا ومنكم أميرا ، ونرضى به على أنه إن هلك اخترنا آخر من الأنصار.

فقال أبو بكر ، بعد أن مدح المهاجرين ، وأنتم يا معشر الأنصار ممن لا ينكر فضلهم ولا نعتهم العظيمة في الإسلام ، رضيكم الله أنصارا لدينه ولرسوله ، وجعل إليكم مهاجرته ، وفيكم محل أزواجه ، فليس أحد من الناس بعد المهاجرين الأولين بمنزلتكم ، فهم الأمراء ، وأنتم الوزراء.

فقام الحباب بن المنذر الأنصاري فقال : يا معاشر الأنصار أملكوا على أيديكم فإنما الناس في فيئكم وظلالكم ، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ، ولن يصدر الناس إلا عن رأيكم ، وأثنى على الأنصار ، ثم قال : فإن أبى هؤلاء تأميركم عليهم ، فلسنا نرضى تأميرهم علينا ولا نقنع بدون أن يكون منا أمير ، ومنهم أمير.

فقام عمر بن الخطاب فقال : هيهات لا يجتمع سيفان في غمد إنه لا ترضى العرب أن تأمركم ونبيها من غيركم ، ولكن لا تمنع أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم ، وأولوا الأمر منهم ، ولنا بذلك على من خالفنا الحجة الظاهرة ، والسلطان البين فما تنازعنا في سلطان محمد ، ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مدل بباطل أو متجانف لإثم أو متورط في الهلكة ، محب للفتنة.

فقام الحباب بن المنذر ثانية فقال : يا معشر الأنصار أمسكوا على أيديكم ولا

الصفحة 334 من 629