مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 316 من 629

غطت رأسك أما قرأت « فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَتْ » (1) تبرأ منها إبراهيم عليه‌السلام قال قلت جعلت فداك إنهم يقولون إن الشمس خليفة أو ملك فقال ما أراك تنال الخلافة ولم يكن في آبائك وأجدادك ملك وأي خلافة وملوكية أكبر من الدين والنور ترجو به دخول الجنة إنهم يغلطون قلت صدقت جعلت فداك.

446 عنه عن رجل رأى كأن الشمس طالعة على قدميه دون جسده قال مال يناله نبات من الأرض من بر أو تمر يطؤه بقدميه ويتسع فيه وهو حلال إلا أنه يكد فيه كما كد آدم عليه‌السلام.

قوله تعالى : « بازِغَةً » أي طالعة لعل استشهاده عليه‌السلام بأن إبراهيم عليه‌السلام بعد رؤية الشمس واختلاف أحوالها اهتدى أو أظهر الاهتداء ، وهدى قومه إلى التوحيد فطلوع الشمس على رأسك علامة لاهتدائك إلى الدين القويم ، أو بأن الشمس لما كان في عالم المحسوسات أضوء الأنوار حتى إن إبراهيم قال لموافقة قومه وإتمام الحجة عليهم : هذا ربي ، لغلبة نورها وظهورها ووصفها بالكبر ، ثم تبرأ منها لظهور فنائها وتبدل أحوالها ، وفي الرؤيا يتمثل الأمور المعنوية بالأمور المحسوسة المناسبة لها فينبغي أن يكون هذا النور أضوء الأنوار المعنوية ، فليس إلا الدين الحق ، والأول أظهر لفظا والثاني معنى والله يعلم.

قوله عليه‌السلام : « ولم يكن في آبائك » يظهر منه أن تعبير الرؤيا يختلف باختلاف الأشخاص ، ويحتمل أن يكون الغرض بيان خطإ أصل تعبيرهم ، بأن ذلك غير محتمل ، لا أن هذا غير مستقيم في خصوص تلك المادة.

الحديث السادس والأربعون والأربعمائة : حسن ، وضمير عنه راجع إلى ابن أذينة ويحتمل الإرسال.

__________________

(1) سورة الأنعام : 78.

الصفحة 316 من 629