مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 309 من 629

هذه الآية : « فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ » (1) أمير المؤمنين عليه‌السلام يا فضيل لم يتسم بهذا الاسم غير علي عليه‌السلام إلا مفتر

المشرك والموحد بالسالكين ، والدينين بالمسلكين ، ولعل الاكتفاء بما في الكب من الدلالة على حال المسلك للإشعار بأن ما عليه المشرك ، لا يستأهل أن يسمى طريقا كمشي المتعسف في مكان غير مستو ، وقيل المراد بالمكب الأعمى ، فإنه يتعسف فينكب ، وبالسوى البصير ، وقيل : من يمشي مكبا هو الذي يحشر على وجهه إلى النار ، ومن يمشي سويا الذي يحشر على قدميه إلى الجنة (2).

قوله تعالى : « فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً » أي ذا زلفة وقرب.

قوله تعالى : « وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ » قال البيضاوي : أي تطلبون وتستعجلون وتفتعلون من الدعاء أو تدعون أن لا بعث فهو من الدعوى (3).

أقول : على تفسيره عليه‌السلام الضمير راجع في المواضع إلى أمير المؤمنين ، أي لما رأوا أمير المؤمنين ذا قرب ومنزلة عند ربه في القيامة ، ظهر على وجوههم أثر الكآبة والانكسار والحزن ، فتقول الملائكة لهم مشيرين إليه عليه‌السلام ، هذا الذي كنتم بسببه تدعون منزلته ، وتسميتم بأمير المؤمنين وقد كان مختصا به ، قال علي بن إبراهيم : إذا كان يوم القيامة ونظر أعداء أمير المؤمنين عليه‌السلام إلى ما أعطاه الله من المنزلة الشريفة العظيمة ، وبيده لواء الحمد وهو على الحوض يسقي ويمنع ، تسوء وجوه أعدائه فيقال لهم : « هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ » منزلته وموضعه واسمه (4).

قوله عليه‌السلام : « لم يتسم » يدل على عدم جواز إطلاق هذا الاسم على غيره عليه‌السلام من الأئمة ، وقد دلت عليه أخبار كثيرة أوردناها في كتاب بحار الأنوار في أبواب

__________________

(1) سورة الملك : 28.

(2 و 3) أنوار التنزيل : ج 2 ص 492 493.

(4) تفسير القمّيّ : ج 2 ص 379.

الصفحة 309 من 629