مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 288 من 629

جبرئيل عليه‌السلام بالسيف فهرب منه وهو يقول يا جبرئيل إني مؤجل إني مؤجل حتى وقع في البحر قال زرارة فقلت لأبي جعفر عليه‌السلام لأي شيء كان يخاف وهو مؤجل

من الحرب ، وكاد ذلك أن يثنيهم ، فجاء إبليس في جند من الشيطان ، فتبدي لهم في صورة سراقة بن مالك بن جشعم الكناني ثم المدلجي وكان من أشراف كنانة ، فقال لهم : لا غالب لكم اليوم من الناس ، وإني جار لكم أي مجير لكم من كنانة ، فلما رأى إبليس الملائكة نزلوا من السماء ، وعلم أنه لا طاقة له بهم نكص على عقبيه. عن ابن عباس والسدي والكلبي وغيرهم ، وقيل : إنهم لما التقوا كان إبليس في صف المشركين آخذا بيد الحارث بن هشام فنكص على عقبيه ، فقال له الحارث يا سراق إلى أين أتخذلنا على هذه الحالة؟ فقال له ، إني أرى ما لا ترون ، فقال : والله ما نرى إلا جعاسيس يثرب ، فدفع في صدر الحارث ، وانطلق وانهزم الناس فلما قدموا مكة قالوا : هزم الناس سراقة ، فبلغ ذلك سراقة ، فقال : والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم فقالوا : إنك أتيتنا يوم كذا فحلف لهم ، فلما أسلموا علموا أن ذلك كان الشيطان عن الكلبي وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام.

وقيل : إن إبليس لا يجوز أن يقدر على خلع صورته ولبس صورة سراقة ، ولكن الله تعالى جعل إبليس في صورة سراقة علما لصدق النبي ، وإنما فعل ذلك لأنه علم أنه لو لم يدع المشركين إنسان إلى قتال المسلمين ، فإنهم لا يخرجون من ديارهم حتى يقاتلهم المسلمون لخوفهم من بني كنانة ، فصوره بصورة سراقة حتى تم المراد في إعزاز الدين عن الجبائي وجماعة ، وقيل : إن إبليس لم يتصور في صورة إنسان ، وإنما قال ذلك لهم على وجه الوسوسة عن الحسن ، واختاره البلخي والأول هو المشهور في التفاسير.

ورأيت في كلام الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رضي‌الله‌عنه أنه يجوز أن يقدر الله تعالى الجن ومن جرى مجراهم على أن يجمعوا ويعتمدوا ببعض جواهرهم على بعض ، حتى يتمكن الناس من رؤيتهم ، ويتشبهوا بغيرهم من أنواع الحيوان

الصفحة 288 من 629