مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 279 من 629

أمر السماء فقال لم يكن من الملائكة ولم يكن يلي شيئا من أمر السماء ولا كرامة فأتيت الطيار فأخبرته بما سمعت فأنكره وقال وكيف لا يكون من الملائكة والله عز وجل يقول : « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ » (1) فدخل عليه الطيار

ثم اختلف من قال إنه كان من الملائكة ، فمنهم من قال : إنه كان خازنا على الجنان ومنهم من قال : كان له سلطان سماء الدنيا وسلطان الأرض ، ومنهم من قال إنه كان يسوس ما بين السماء والأرض ، واحتج الأولون بوجوه.

أحدها : قوله تعالى في سورة الكهف : « إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ » (2) قالوا : ومتى أطلق لفظ الجن لم يجز أن يعني به إلا الجنس المعروف الذي يقابل بالإنس في الكتاب الكريم.

وثانيها : قوله تعالى : « لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » (3) فنفى عن الملائكة المعصية نفيا عاما ، فوجب أن لا يكون إبليس منهم.

وثالثها : أن إبليس له نسل وذرية كما قال تعالى : « أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ » (4) والملائكة لا ذرية لهم ، لأنه ليس فيهم أنثى لقوله تعالى : « وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً » (5) والذرية إنما تحصل من الذكر والأنثى.

ورابعها : إن الملائكة رسل الله لقوله تعالى : « جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً » (6) ورسل الله معصومون لقوله تعالى : « اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ » (7) ولا يجوز على رسل الله الكفر والعصيان ملائكة كانوا أم بشرا.

__________________

(1 و 2 و 4) سورة الكهف : 50.

(3) سورة التحريم : 6.

(5) سورة الزخرف : 19.

(6) سورة فاطر : 1.

(7) سورة الأنعام : 124.

الصفحة 279 من 629