مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 250 من 629

أقول : يحتمل أن يكون كلامه لعنه الله جاريا على سبيل الاستهزاء ويكون مراده ليتني كنت شابا قويا على نصرتك حين ظهر لي أنك أتيت بيت المقدس ورجعت من ليلتك ، ويحتمل أن يكون مراده يا لهفا على أن كبرت وضعفت ولا أقدر على إضرارك حين سمعتك تقول هذا.

وروى الصدوق في أماليه عن أبيه ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام : قال : « لما أسري برسول الله إلى بيت المقدس حمله جبرئيل عليه‌السلام على البراق ، فأتيا بيت المقدس وعرض عليه محاريب الأنبياء ، وصلى بها ورده ، فمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في رجوعه بعير لقريش وإذا لهم ماء في آنية ، وقد أضلوا بعيرا لهم ، وكانوا يطلبونه فشرب رسول الله من ذلك الماء وأهرق باقيه ، فلما أصبح رسول الله قال لقريش : إن الله جل جلاله قد أسرى بي إلى البيت وأراني آثار الأنبياء ومنازلهم وإني مررت بعير لقريش موضع كذا وكذا ، وقد أضلوا بعيرا لهم فشربت من مائهم وأهرقت باقي ذلك ، فقال أبو جهل قد أمكنتكم الفرصة منه فاسألوه كم الأساطين فيها والقناديل فقالوا : يا محمد إن هيهنا من قد دخل بيت المقدس فصف لنا كم أساطينه وقناديله ومحاريبه فجاء جبرئيل عليه‌السلام فعلق صورة بيت المقدس تجاه وجهه فجعل يخبرهم بما يسألونه ، عنه ، فلما أخبرهم قالوا : حتى يجيء العير ونسألهم عما قلت ، فقال لهم رسول الله تصديق ذلك أن العير تطلع عليكم مع طلوع الشمس ، يقدمها جمل أو رق فلما كان من الغد أقبلوا ينظرون إلى العقبة ، ويقولون : هذه الشمس تطلع الساعة فبينا هم كذلك إذ طلعت عليهم العير حين طلع القرص يقدمها جمل أو رق ، فسألوهم عما قال رسول الله؟ فقالوا لقد كان هذا ضل جمل لنا في موضع كذا وكذا ، ووضعنا ماء فأصبحنا وقد أهريق الماء فلم يزدهم ذلك إلا عتوا (1).

__________________

(1) الأمالي ص 363 ط بيروت.

الصفحة 250 من 629