مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 229 من 629

يومئذ

فيه المن عليك ، قال : فأخذ التراب فوضعه في فيه ، ثم قال لك العتبي ، يا رب أنت فعلت ذلك بي.

قال : فأنزل الله عليه ملكا فركض برجله فخرج الماء ، فغسله بذلك الماء ، فعاد أحسن ما كان ، وأطرء وأنبت الله عليه روضة خضراء ، ورد عليه أهله وماله وولده وزرعه ، وقعد معه الملك يحدثه ويؤنسه.

فأقبلت امرأته معها الكسر ، فلما انتهت إلى الموضع إذا لموضع متغير وإذا رجلان جالسان ، فبكت وصاحت ، وقالت يا أيوب ما دهاك ، فناداها أيوب فأقبلت فلما رأته وقد رد الله عليه بدنه ونعمته ، سجدت لله شكرا فرأى ذوابتها مقطوعة ، وذلك أنها سألت قوما أن يعطوها ما تحمله إلى أيوب من الطعام وكانت حسنة الذؤابة ، فقالوا لها تبيعينا ذوابتك هذه حتى نعطيك؟ فقطعتها ودفعتها إليهم وأخذت منهم طعاما لأيوب ، فلما رآها مقطوعة الشعر غضب وحلف عليها أن يضربها مائة فأخبرته أنه كان سببه كيت وكيت فاغتم أيوب من ذلك ، فأوحى الله إليه « وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ » (1) فأخذ مائة شمراخ فضربها ضربة واحدة فخرج من يمينه.

ثم قال : « وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ » (2) قال : فرد الله عليه أهله الذين ماتوا قبل البلية ، ورد عليه أهله الذين ماتوا بعد ما أصابهم البلاء كلهم أحياهم الله له فعاشوا معه.

وسئل أيوب بعد ما عافاه الله أي شيء كان أشد عليك مما مر عليك قال : شماتة الأعداء قال : فأمطر الله عليه في داره فراش الذهب. وكان يجمعه فإذا ذهب الريح منه بشيء عدا خلفه ، فقال له جبرئيل عليه‌السلام أما تشبع يا أيوب؟ قال : ومن

__________________

(1) سورة ص : 44.

(2) سورة ص : 43.

الصفحة 229 من 629