مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 215 من 629

ثم قال عليه‌السلام وقد كان قبلكم قوم يقتلون ويحرقون وينشرون بالمناشير وتضيق عليهم الأرض برحبها فما يردهم عما هم عليه شيء مما هم فيه من غير ترة وتروا من فعل ذلك بهم ولا أذى بل « ما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ » فاسألوا ربكم درجاتهم واصبروا على نوائب دهركم تدركوا سعيهم

قوله عليه‌السلام : « عما هم عليه » أي من دينهم الحق.

قوله عليه‌السلام : « من غير ترة » أي مكروه أو جناية أصابوا منهم ، قال الفيروزآبادي : وتر الرجل أفزعه وأدركه بمكروه ، ووتره ماله ، نقصه إياه (1).

وقال الجزري : التره النقص ، وقيل : التبعة ، والتاء فيه عوض عن الواو المحذوفة ، مثل وعدته عدة (2).

قوله عليه‌السلام : « بل ما نقموا » إما من الانتقام أي لم يكن انتقامهم لجناية ومكروه ، بل لأنهم آمنوا بالله أو من الكراهة ، أي ما كرهوا وعابوا وأنكروا من أطوارهم شيئا إلا الإيمان ، لأنهم كانوا يكرهون الإيمان ، أو لم يكن فيهم عيب غير الإيمان الذي هو كمال ، فيكون على طريقة قوله :

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم  

بهن فلول من قراع الكتائب (3)  

قال الجوهري : نقمت على الرجل أنقم بالكسر فأنا ناقم إذا عتبت عليه يقال : ما نقمت منه إلا الإحسان ، ونقمت الأمر أيضا ونقمته إذا كرهته ، وانتقم منه أي عاقبه (4) انتهى ، وهو إشارة إلى ما ذكره تعالى في قصة أصحاب الأخدود « وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ » (5).

__________________

(1) القاموس ج 2 ص 157.

(2) النهاية ج 1 ص 189.

(3) البيت للنابغة الذيبانى ، والفَلَّة : الثلمة في السيف ، وجمعها فلول « النهاية : 3 / 472 » وقراع الكتائب : أي قتال الجيوش ومحاربتها. « النهاية ، 4 / 44 ».

(4) الصحاح ج 5 ص 2045.

(5) سورة البروج : 8.

الصفحة 215 من 629