مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 208 من 629

وأما قولك أشباه الناس فهم شيعتنا وهم موالينا وهم منا ولذلك قال إبراهيم عليه‌السلام : « فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي » (1).

وأما قولك النسناس فهم السواد الأعظم وأشار بيده إلى جماعة الناس ثم قال « إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً » (2).

فيكون قد أمر الرسول بالإفاضة مع أهل بيته ، وأبعد منه أن يأول على نحو ما ذكره جماعة من المفسرين (3) بأن يكون المراد بالناس إبراهيم ، وسائر الأنبياء ويكون استدلاله عليه‌السلام بأن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله أفاض بالناس أي معهم لا معية زمانية بل في أصل الفعل ، فالمراد أن الناس أطلق هنا على الأنبياء والأوصياء ونحن منهم.

قوله عليه‌السلام : « السواد الأعظم » قال الفيروزآبادي : السواد من الناس : عامتهم (4).

قوله تعالى : « بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً » وجه الأضلية إن البهائم معذورة لعدم القابلية والشعور ، وكانت لهم تلك القابلية ، فضيعوها ونزلوا أنفسهم منزلة البهائم أو أن الأنعام ألهمت منافعها ومضارها ، وهي لا تفعل ما يضرها ، وهؤلاء عرفوا طريق الهلاك ، والنجاة وسعوا في هلاك أنفسهم ، وأيضا تنقاد لمن يتعهدها ، وتميز من يحسن إليها ممن يسيء إليها وهؤلاء لا ينقادون لربهم ولا يعرفون إحسانه من إساءة الشيطان ، ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ، ولا يتحرزون عن العقاب الذي هو أشد المضار.

أو لأنها إن لم تعتقد حقا ولم تكتسب خيرا لم تعتقد باطلا ، ولم تكتسب شرا ، بخلاف هؤلاء ، وأيضا جهالتها لا تضر بأحد ، وجهالة هؤلاء تؤدي إلى هيجان الفتن ، وصد الناس عن الحق ، أو لأنها تعرف ربها ، ولها تسبيح وتقديس كما

__________________

(1) سورة إبراهيم : 36.

(2) سورة الفرقان : 44.

(3) مجمع البيان : ج 2 ص 296.

(4) لم نعثر عليه في القاموس. نعم ذكره الجزريّ في « النهاية ج 2 ص 419 » ولعلّه من سهو قلم المصنّف (ره) أو النسّاخ.

الصفحة 208 من 629