مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 189 من 629

ثم قال ابن أبي الحديد بعد ذكر بعض الأخبار في ذلك : والصحيح عندي أنها ماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمر وأنها أوصت أن لا يصليا عليها ، وذلك عند أصحابنا من الأمور المغفورة لهما ، وكان الأولى بهما إكرامها واحترام منزلها ثم روي بإسناده عن ابن عباس أن عمر قال له أما والله إن صاحبك هذا لأولى الناس بالأمر بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلا أنا خفناه على اثنين ، على حداثة سنة وحبه بني عبد المطلب (1) وقد أورد ابن قتيبة (2) أكثر هذه الواقعة الشنيعة وذكر أنه هدد أبو بكر عليا بالقتل إن لم يبايع ، فأتى قبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله باكيا وقال : « يا بن أم « إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي » (3).

أقول : نكتفي في هذا المقام بما أوردنا من أخبار الفريقين ، وإن كان قليلا من كثير فلينظر امرؤ فيها ولينصف من نفسه هل يظهر له بغض هؤلاء لأهل البيت عليهم‌السلام ومعاندتهم لهم مع أنهم رووا في أخبار كثيرة أن حبهم إيمان ، وبغضهم كفر ونفاق (4) وهل يتبين له منها مفارقة القوم عليا ومفارقته إياهم ، وقد رووا بأسانيد جمة أن عليا مع الحق والحق مع علي حيث ما دار (5) وهل يخفى على ذي حجى أن مثل هذه الإهانات وأقل منها إيذاء له عليه‌السلام.

وقد روى أحمد بن حنبل وغيره أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « من آذى عليا فقد آذاني ». (6) وهل يخفى عليك بعد التفكر فيما نقلنا أن هذه البيعة من عظماء الصحابة كانت بعد زمان طويل جبرا وقهرا ، فهل يجوز عاقل أن يكون مثل هذه البيعة

__________________

(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 6 ص 50 51.

(2) في الإمامة والسياسة.

(3) الأعراف : 150.

(4) لاحظ فضائل الخمسة من الصحاح الستة : ج 2 ص 75 87.

(5) لاحظ فضائل الخمسة من الصحاح الستة : ج 2 ص 108 111.

(6) مسند أحمد بن حنبل : ج 3 ص 483.

الصفحة 189 من 629