مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 171 من 629

عشر ، فيكون التفاوت بينهما يسيرا إن كان الطولان الأولان متساويين ، وإلا فقد لا يحصل تفاوت.

والفائدة في قوله ذراعا بذراعها كما تقدم ، فإن السؤال وقع بقوله وكم كان طول حواء ، ويحتمل بعيدا عود ضمير خمسه وثلثيه إلى آدم ، والمعنى أنها صارت خمس آدم الأول ، وثلثيه فتكون أطول منه أو خمسه وثلثيه بعد القصر ، فتكون أقصر ، والأول أربط وأنسب بما قبله مع مناسبة تقديم الخمس ، ومناسبة الثلاثين له ، ويقرب الثاني قلة التفاوت الفاحش على أحد الاحتمالين.

فإن قلت : ما ذكرت من السبعين من الأذرع والأقدام ينافي ما روي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : « إن أباكم كان طوالا كالنخلة السحوق ستين ذراعا » (1).

قلت : يمكن الجواب بأن ستين ذراعا راجع إلى النخلة لا إلى آدم عليه‌السلام ، فإنه أقرب لفظا ومعنى من حيث أن السحوق هي الطويلة ، ونهاية طولها لا يتجاوز الستين غالبا ، فقد شبه طوله عليه‌السلام بالنخلة التي هي في نهاية الطول ، ولا ينافي هذا كونه أطول منها ، فإن من التشبيه أن يشبه شيء بشيء بحيث يكون الشبه به مشهودا متعارفا في جهة من الجهات فيقال : فلان مثل النخلة ، ويراد به مجرد الطول والاستقامة ، مع أنه أقصر منها ، وقد يعكس ويحتمل كون المراد أن آدم صار ستين ذراعا ، وهذا التفاوت قد يحصل في الأذرع ، وهو ما بين الستين والسبعين أو لأن الذراع كما يطلق على المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى ، قد يطلق على الساعد ولو مجازا ، وعلى تقدير تثنية سبع يستقيم ، سواء رجع إلى آدم عليه‌السلام أم إلى النخلة ،

__________________

(1) البحار ج 11 ص 115.

الصفحة 171 من 629