مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 155 من 629

جعفر بن محمد لبيك فرجعت عودي على بدئي إلى منزلي خائفا ذعرا مما قال حتى سجدت في مسجدي لربي وعفرت له وجهي وذللت له نفسي وبرئت إليه مما هتف بي ولو أن عيسى ابن مريم عدا ما قال الله فيه إذا لصم صما لا يسمع بعده أبدا وعمي عمى لا يبصر بعده أبدا وخرس خرسا لا يتكلم بعده أبدا ثم قال لعن الله أبا الخطاب وقتله بالحديد.

قوله عليه‌السلام : « فرجعت عودي على بدئي » قال الجوهري : رجع عودا على بدء وعوده على بدأه ، أي لم ينقطع ذهابه حتى وصله برجوعه (1).

وقال الشيخ الرضي رحمه‌الله : قولهم على بدأه متعلق بعوده ، أو برجع والحال مؤكدة ، والبداء مصدر بمعنى الابتداء أو جعل بمعنى المفعول ، أي عائدا على ما ابتدأ ، ويجوز أن يكون عوده مفعولا مطلقا لرجع أي رجع على بدأه عوده المعهود ، وكأنه عهد منه أن لا يستقر على ما ينتقل إليه ، بل يرجع على ما كان عليه قبل ، فيكون نحو قوله تعالى : « وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ » (2).

وقال التفتازاني في شرح تلخيص المفتاح : وإن كانت الجملة اسمية ، فالمشهور جواز ترك الواو بعكس ما مر في الماضي المثبت ، لدلالة الاسمية على المقارنة لكونها مستمرة لا على حصول صفة غير ثابتة نحو كلمته فوه إلى في ، ورجع عوده على بدأه ، فيمن رفع فوه وعوده على الابتداء.

قوله عليه‌السلام : « عدا » أي جاوز ما قال الله فيه من النبوة إلى الربوبية.

قوله عليه‌السلام : « وقتله بالحديد » استجيب دعاؤه عليه‌السلام فيه.

وذكر الكشي أنه بعث عيسى بن موسى بن علي بن عبد الله بن العباس وكان عامل المنصور على الكوفة إلى أبي الخطاب وأصحابه لما بلغه أنهم قد أظهروا

__________________

(1) الصحاح ج 2 ص 514.

(2) سورة الشعراء : 19.

الصفحة 155 من 629