مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 151 من 629

ويبرأ بعضهم من بعض فأما رجل سلم رجل فإنه الأول حقا وشيعته ثم قال إن اليهود تفرقوا من بعد موسى عليه‌السلام على إحدى وسبعين فرقة منها فرقة في الجنة وسبعون فرقة في النار وتفرقت النصارى بعد عيسى عليه‌السلام على اثنتين وسبعين فرقة فرقة منها في الجنة وإحدى وسبعون في النار وتفرقت هذه الأمة بعد نبيها صلى‌الله‌عليه‌وآله على ثلاث وسبعين فرقة اثنتان وسبعون فرقة في النار وفرقة في الجنة ومن الثلاث وسبعين

أصناما كثيرة وهم متشاجرون متعاسرون ، هذا يأمره وهذا ينهاه ، ويريد كل واحد منهم أن يفرده بالخدمة ، ثم يكل كل منهم أمره إلى آخر ويكل الآخر إلى الآخر فيبقى هو خاليا عن المنافع ، وهذا حال من يخدم جماعة مختلفة الآراء والأهواء هذا مثل الكافر ، ثم ضرب مثل المؤمن الموحد ، فقال : « وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ » أي خالصا يعبد مالكا واحدا لا يشوب بخدمته ، خدمة غيره ، ولا يأمل سواه ومن كان بهذه الصفة نال ثمرة خدمته لا سيما إذا كان المخدوم حكيما قادرا كريما.

وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن علي عليه‌السلام أنه قال : « أنا ذلك الرجل السلم لرسول الله » (1).

وروى العياشي بإسناده عن أبي خالد عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : « الرجل السلم للرجل حقا علي عليه‌السلام وشيعته » (2).

قوله : « فلان الأول » أي أبو بكر فإنه لضلالته وعدم متابعته للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله اختلف المشتركون في ولايته على أهواء مختلفة ، يلعن بعضهم بعضا ومع ذلك تقول العامة كلهم على الحق ، وكلهم من أهل الجنة.

قوله عليه‌السلام : « فإنه الأول حقا » يعني أمير المؤمنين عليه‌السلام ، فإنه الإمام الأول حقا ، وهذا يحتمل وجهين :

الأول : أن يكون المراد بالرجل الأول أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وبالرجل الثاني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ويؤيده ما مر من رواية الحاكم ، فالمقابلة بين الرجلين باعتبار أن

__________________

(1) شواهد التنزيل ج 2 ص 119.

(2) مجمع البيان : ج 8 ص 497.

الصفحة 151 من 629