مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 149 من 629

الأعلى إن لكم علينا لحقا كحقنا عليكم والله ما أنتم إلينا بحقوقنا أسرع منا إليكم ثم قال سأنظر ثم قال يا عبد الأعلى ما على قوم إذا كان أمرهم أمرا واحدا متوجهين إلى رجل واحد يأخذون عنه ألا يختلفوا عليه ويسندوا أمرهم إليه يا عبد الأعلى إنه ليس ينبغي للمؤمن وقد سبقه أخوه إلى درجة من درجات الجنة أن يجذبه عن مكانه الذي هو به ولا ينبغي لهذا الآخر الذي لم يبلغ أن يدفع في صدر الذي لم يلحق به

أن يعمل كل بما أخذه ، ولا ينبغي أن يخاصم بعضهم بعضا في الفتاوى ، وربما يكون الأصلح في حق بعض أن يعمل بالتقية فأفتاه الإمام بالتقية دون بعض ، فأفتاه الإمام بالحق ، وربما يصل ذهن بعضهم إلى الدقائق الكلامية المسموعة من الإمام دون بعض فلا ينبغي أن يحتمل على شيء أحد لا يقدر عليه.

قوله عليه‌السلام : « ما على قوم » كلمة ما استفهامية على الإنكار ، أي أي ضرر وفساد يمكن أن يكون على قوم تولوا إماما أن لا يختلفوا عليه ، ويعمل كل منهم بما بلغه ولم ينكر على الآخر ما في يده ، ويسند كل منهم أمره إلى إمامه ولا يتعرض للآخر.

قوله عليه‌السلام : « إنه ليس ينبغي » لعل المراد أن اختلافهم لما كان بسبب اختلاف درجاتهم وهم يكلمون الناس على قدر عقولهم فلا ينبغي للمؤمن الناقص الذي سبقه أخوه إلى درجة من الفضل والكمال وقد أمره الإمام أن يعمل على قدر ما يستحقه أن يجذبه عن درجة كماله إلى ما هو فيه من النقص ، ويكلفه بأن يعتقد ويعمل على قدر فهمه الناقص ، فهذا التكليف بمنزلة جذب الآخر عن كماله إلى مرتبته « ولا ينبغي لهذا الآخر الذي لم يبلغ » على البناء للمجهول أي لم يبلغ إلى إخوة بعد التيه ، أو على البناء للمعلوم أي هذا السابق الذي لم يبلغ إلى أعلى درجات الكمال ، ولكن قد سبق الآخر ففيه إشعار بأنه أيضا ناقص بالنسبة إلى من سبقه ، فينبغي إن لا يزاحم الناقص عن الوصول إليه ليوفق للوصول إلى

الصفحة 149 من 629