مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 119 من 629

بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ » قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم عليه‌السلام فلا يدعون وترا لآل محمد إلا قتلوه « وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً » خروج القائم عليه‌السلام « ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ

وعد عقاب أولاهما « بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا » بخت نصر عامل لهراسف على بابل وجنوده ، وقيل : جالوت الجزري ، وقيل : سنجاريب من أهل نينوى « أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ » ذوي قوة وبطش في الحرب شديد « فَجاسُوا » ترددوا لطلبكم ، وقرئ بالحاء المهملة ، وهما أخوان « خِلالَ الدِّيارِ » وسطها للقتل والغارة ، فقتلوا كبارهم وسبوا صغارهم ، وحرقوا التوراة وخربوا المسجد. والمعتزلة لما منعوا تسليط الله الكافر على ذلك ، أولوا البعث بالتخلية وعدم المنع « وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً » وكان وعد عقابهم لا بد أن يفعل « ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ » أي الدولة والغلبة « عَلَيْهِمْ » على الذين بعثوا عليكم ، وذلك بأن ألقى الله في قلب بهمن بن إسفنديار لما ورث الملك من جده كشتاسف بن لهراسف شفقة عليهم ، فرد أسراهم إلى الشام وملك دانيال عليهم ، فاستولوا على من كان فيها من أتباع بخت نصر ، بأن سلط داود على جالوت فقتله ، « وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً » مما كنتم والنفير من ينفر مع الرجل من قومه ، وقيل : جمع نفر ، وهم المجتمعون للذهاب إلى العدو (1).

قوله عليه‌السلام : « قتل علي بن أبي طالب عليه‌السلام » اعلم أنه لما قال تعالى : « وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً » وبين الرسول أن كلما وقع في بني إسرائيل يقع مثله في هذه الأمة حذو النعل بالنعل (2) فكلما ذكر تعالى من أحوال بني إسرائيل فظاهره فيهم ، وباطنه في هذه الأمة بما سيقع من نظيره فيهم فإفساد هذه الأمة مرتين إشارة إلى قتل أمير المؤمنين عليه‌السلام وطعن الحسن عليه‌السلام بعده في ساباط المدائن.

__________________

(1) أنوار التنزيل : ج 1 ص 577 578.

(2) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 130.

الصفحة 119 من 629