مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 117 من 629

رجل ، عن أبي جعفر عليه‌السلام « لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ » لم تبد لكم « إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ » (1)

قوله عليه‌السلام : « لم تبد لكم » ظاهره أنه كانت هذه الزيادة في مصحفهم عليهم‌السلام ، ويحتمل أن يكون ذكرها للتفسير ، واختلف في سبب نزولها فقيل : سأل الناس رسول الله حتى أحفوه بالمسألة فقام مغضبا خطيبا فقال : سلوني فو الله لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم ، فقام رجل من بني سهم يقال له عبد الله بن حذافة وكان يطعن في نسبه فقال : يا نبي الله من أبي؟ فقال : أبوك حذافة بن قيس ، فقام إليه رجل آخر فقال : يا رسول الله أين أبي؟ فقال : في النار ، فقام عمر بن الخطاب وقبل رجل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : إنا يا رسول الله حديثو عهد بجاهلية وشرك فاعف عنا عفا الله عنك ، فسكن غضبه ، فقال : أما والذي نفسي بيده لقد صورت لي الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط ، فلم أر كاليوم في الخير والشر عن الزهري وقتادة عن أنس.

أقول : إنما بادر عمر إلى هذا الاستعفاء لئلا يظهر نسبه على الخلق ، وهو كان أحوج الخلق إلى ذلك كما لا يخفى ، وقيل : كان قوم يسألون رسول الله استهزاء مرة وامتحانا مرة ، فيقول له بعضهم من أبي ، ويقول الآخر أين أبي ، ويقول الآخر إذا ضلت ناقته أين ناقتي ، فأنزل الله تعالى هذه الآية عن ابن عباس.

وقيل : خطب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : إن الله كتب عليكم الحج ، فقام عكاشة بن محصن ، وقيل سراقة بن مالك ، فقال : أفي كل عام يا رسول الله؟ فأعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلاثا فقال رسول الله : ويحك وما يؤمنك أن أقول : نعم. والله لو قلت : نعم لوجبت ، ولو وجبت ما استطعتم ، ولو تركتم لكفرتم فاتركوني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، عن علي بن أبي طالب عليه‌السلام وأبي أمامة الباهلي ، وقيل نزلت حين سألوا رسول الله عن البحيرة والسائبة والوصيلة

__________________

(1) سورة المائدة : 101.

الصفحة 117 من 629