مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 114 من 629

بن سالم ، عن عمار الساباطي قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله تعالى : « وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ » قال نزلت في أبي الفصيل إنه كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عنده ساحرا فكان إذا مسه الضر يعني السقم دعا ربه منيبا إليه يعني تائبا إليه من قوله في رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما يقول : « ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ » يعني العافية « نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ » يعني نسي التوبة إلى الله عز وجل مما كان يقول في رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إنه ساحر ولذلك قال الله عز وجل : « قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ » (1) يعني إمرتك على الناس بغير حق من الله عز وجل ومن رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال ثم قال أبو عبد الله عليه‌السلام ثم عطف القول من الله عز وجل في علي عليه‌السلام يخبر بحاله وفضله عند الله تبارك وتعالى فقال « أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ

قوله عز وجل : « وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ » قال البيضاوي : لزوال ما ينازع العقل في الدلالة على أن مبدأ الكل منه « ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ » أعطاه من الخول ، وهو التعهد أو الخول وهو الافتخار « نِعْمَةً مِنْهُ » من الله « نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ » أي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه ، أو ربه الذي كان يتضرع إليه وما مثل الذي في قوله : وما خلق الذكر والأنثى : « مِنْ قَبْلُ » النعمة « وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ » وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ورويس بفتح الياء والضلال والإضلال لما كانا نتيجة جعله صح تعليله بهما ، وإن لم يكونا غرضين « قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً » أمر تهديد فيه إشعار بأن الكفر نوع تشهي لا سند له ، وإقناط للكافر من التمتع في الآخرة ، ولذلك علل بقوله : « إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ » على استئناف للمبالغة « أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ » قائم بوظائف الطاعات « آناءَ اللَّيْلِ » ساعاته ، وأم متصلة بمحذوف ، تقديره الكافر خير أم من هو قانت أو منقطعة ، والمعنى بل أمن هو قانت كمن هو بضده ، وقرأ الحجازيان وحمزة بتخفيف الميم بمعنى أمن هو قانت لله كمن جعل له أندادا « ساجِداً وَقائِماً » حالان من ضمير قانت وقرءا بالرفع على

__________________

(1) سورة الزمر : 8.

الصفحة 114 من 629