مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 113 من 629

وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » (1) نزلت في حمزة وعلي وجعفر والعباس وشيبة إنهم فخروا بالسقاية والحجابة فأنزل الله جل وعز : « أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » وكان علي وحمزة وجعفر صلوات الله عليهم الذين آمنوا بالله واليوم الآخر وجاهدوا « فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ ».

246 محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام

بينا شيبة والعباس يتفاخران إذ مر بهما علي بن أبي طالب : فقال : بما ذا تتفاخران فقال العباس لقد أتيت من الفضل ما لم يؤت أحد سقاية الحاج ، وقال شيبة أوتيت عمارة المسجد الحرام ، فقال علي عليه‌السلام استحييت لكما فقد أوتيت على صغري ما لم تؤتيا ، فقالا : وما أوتيت يا علي؟ قال : ضربت خراطيمكما بالسيف حتى آمنتما بالله ورسوله ، فقام العباس مغضبا يجر ذيله ، حتى دخل على رسول الله ، وقال أما ترى إلى ما استقبلني به علي ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : ادعوا لي عليا فدعى له ، فقال : ما حملك على ما استقبلت به عمك. فقال يا رسول الله ، صدمته بالحق فمن شاء فليغضب ، ومن شاء فليرض ، فنزل جبرئيل وقال يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول أتل عليهم « أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِ » (2) الآيات انتهى.

وقال البيضاوي : السقاية والعمارة مصدر لسقي وعمر فلا يشبهان بالجثث بل لا بد من إضمار ، تقديره أجعلتم أهل سقاية الحاج كمن آمن ، أو جعلتم سقاية الحاج كإيمان من آمن ، ويؤيد الأول قراءة من قرأ سقاة الحاج وعمرة المسجد ، والمعنى إنكار أن يشبه المشركون وأعمالهم المحبطة بالمؤمنين وأعمالهم المثبتة ، ثم قرر ذلك بقوله تعالى : « لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ » وبين عدم تساويهم ، بقوله « وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » (3).

الحديث السادس والأربعون والمائتان : موثق.

__________________

(1) التوبة : 19.

(2) شواهد التنزيل : ج 1 ص 245.

(3) أنوار التنزيل : ج 1 ص 409.

الصفحة 113 من 629