مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 629

نزلت في ابن أبي سرح الذي كان عثمان استعمله على مصر وهو ممن كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله

أنزل مثل ما أنزل الله » عن عكرمة وابن عباس ومجاهد والسدي وإليه ذهب الفراء والزجاج والجبائي ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه‌السلام وقال قوم نزلت في ابن أبي سرح خاصة ، وقال قوم : نزلت في مسيلمة خاصة ، « ثم قال » هذا استفهام في معنى الإنكار ، أي لا أحد أظلم ممن كذب على الله فادعى أنه نبي وليس بنبي « أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ » أي يدعي الوحي ولا يأتيه ، ولا يجوز في حكمة الله سبحانه أن يبعث كذابا ، وهذا وإن كان داخلا في الافتراء ، فإنما أفرد بالذكر تعظيما « وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللهُ » قال الزجاج : هذا جواب لقولهم : ولو نشاء لقلنا مثل هذا ، فادعوا ثم لم يفعلوا ، وبذلوا النفوس والأموال ، واستعملوا سائر الحيل في إطفاء نور الله ، وأبى الله إلا أن يتم نوره ، وقيل : المراد به عبد الله بن سعد ابن أبي سرح أملى عليه رسول الله ذات يوم « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ » إلى قوله : « ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ » فجرى على لسان ابن أبي سرح « فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » فأملأه عليه ، وقال : هكذا أنزل فارتد عدو الله ، وقال : إن كان محمد صادقا فلقد أوحي إلى كما أوحى إليه ، ولئن كان كاذبا فلقد قلت كما قال ، وارتد عن الإسلام ، وهدر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله دمه ، فلما كان يوم الفتح جاء به عثمان وقد أخذ بيده ، ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في المسجد ، فقال : يا رسول الله اعف عنه ، فسكت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم أعاد فسكت ثم أعاد فسكت فقال : هو لك فلما مر قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لأصحابه : ألم أقل من رآه فليقتله ، فقال : عباد بن بشر كانت عيني إليك يا رسول الله أن تشير إلى فأقتله فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله الأنبياء لا يقتلون بالإشارة (1).

قوله عليه‌السلام : « الذي كان استعمله عثمان على مصر » أقول : هذا أحد مطاعنه لعنه الله حيث أعطى الولاية على المسلمين من أهدر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : دمه وقد احتجوا عليه في ذلك وشنعوه به عند ما أرادوا قتله ، وتفصيله مذكور في كتب السير (2).

__________________

(1) مجمع البيان : ج 4 ص 235.

(2) الأنساب للبلاذري ج 5 ص 49.

الصفحة 106 من 629