مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 25 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 8 من 379

وأموالكم وحتى تسمعوا من أعداء الله « أَذىً كَثِيراً » فتصبروا وتعركوا بجنوبكم وحتى يستذلوكم ويبغضوكم وحتى يحملوا [ عليكم ] الضيم فتحملوا منهم تلتمسون بذلك وجه الله والدار الآخرة وحتى تكظموا الغيظ الشديد في الأذى في الله عز وجل يجترمونه إليكم وحتى يكذبوكم بالحق ويعادوكم فيه ويبغضوكم عليه فتصبروا على ذلك منهم ومصداق ذلك كله في كتاب الله الذي أنزله جبرئيل عليه‌السلام على نبيكم ص سمعتم قول الله عز وجل لنبيكم صلى‌الله‌عليه‌وآله : « فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ » (1) ثم قال « وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا » (2) فقد كذب نبي الله والرسل من قبله وأوذوا مع التكذيب بالحق فإن سركم أمر الله فيهم الذي خلقهم له في الأصل [ أصل الخلق ] من الكفر الذي سبق في علم الله أن يخلقهم له في الأصل

تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » (3).

قوله عليه‌السلام : « وتعركوا بجنوبكم » في القاموس (4) : عركة كهمزة : يعرك الأذى بجنبه أي يحتمله.

قوله عليه‌السلام : « فتحملوه » على التفعل في القاموس (5) : حمله الأمر فتحمله « وحتى تكظموا » في القاموس (6) كظم غيظه يكظمه : رده وحبسه.

قوله عليه‌السلام : « يجترمونه » بالجيم قال في القاموس (7) : اجترم عليهم وإليهم جريمة : جنى جناية ، وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة ولعله تصحيف.

قوله عليه‌السلام : « فإن سركم أمر الله فيهم » أقول : في النسخة المصححة التي أومأنا إليها قوله عليه‌السلام : فإن سركم » متصل بما سيأتي في آخر الرسالة « أن تكونوا مع نبي الله هكذا «فإن سركم أن تكونوا مع نبي الله محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم» إلى آخر الرسالة ، وهو الأصوب ، قوله : « الذي سبق في علم الله أول هذا وأمثاله بأن الله كان يعلم أنهم يكونون كذلك بعد خلقهم باختيارهم فكأنه خلقهم لذلك وقد مر الكلام فيه في كتاب التوحيد.

__________________

(1) سورة الأحقاف : 35. (2) سورة الأنعام : 34 والآية هكذا « وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ ... ».

(3) سورة آل عمران : 186. (4) القاموس : ج 3 ض 313 « ط مصر ».

(5) نفس المصدر : ج 3 ص 361.

(6) نفس المصدر : ج 4 ص 172.

(7) نفس المصدر : ج 4 ص 88.

الصفحة 8 من 379