مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 25 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 379

آخرتكم ويأجركم عليه وأكثروا من التهليل والتقديس والتسبيح والثناء على الله والتضرع إليه والرغبة فيما عنده من الخير الذي لا يقدر قدره ولا يبلغ كنهه أحد فاشغلوا ألسنتكم بذلك عما نهى الله عنه من أقاويل الباطل التي تعقب أهلها خلودا في النار من مات عليها ولم يتب إلى الله ولم ينزع عنها وعليكم بالدعاء فإن المسلمين لم يدركوا نجاح الحوائج عند ربهم بأفضل من الدعاء والرغبة إليه والتضرع إلى الله والمسألة له فارغبوا فيما رغبكم الله فيه وأجيبوا الله إلى ما دعاكم إليه لتفلحوا وتنجوا من عذاب الله وإياكم أن تشره أنفسكم إلى شيء مما حرم الله عليكم فإنه من انتهك ما حرم الله عليه هاهنا في الدنيا حال الله بينه وبين الجنة ونعيمها ولذتها وكرامتها القائمة الدائمة لأهل الجنة أبد الآبدين.

أيتقدمون أم يتأخرون وإلى حيث ابتدءوا منه كيف يرجعون ، قوله عليه‌السلام « والتقديس » هو والتسبيح مترادفان ، أو متقاربان ، ويمكن حمل التسبيح على قول سبحان الله ، والتقديس على قول الله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وسائر ما يدل على تنزيهه. تعالى من أن يكون له شريك في الكبرياء أو في العظمة أو في القوة والحول ، والثناء يشمل الحمد لله وغيره ، قوله : « لا يقدر » على البناء للمجهول أو المعلوم على التنازع ، أي لا يقاس بغيره ولا يوصف حق وصفه ، ولا يبلغ إلى رفعة شأنه ، كقوله تعالى « وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ » (1) والمراد نعيم الآخرة أو الأعم منه ومن درجات القرب والكمال.

قوله عليه‌السلام : « فاشغلوا » في القاموس (2) : شغله كمنعه شغلا وبضم وأشغله لغة جيدة أو قليلة أو رديئة.

قوله عليه‌السلام : « ولم ينزع منها » في القاموس (3) : نزع عن الأمر نزوعا : انتهى عنها.

قوله عليه‌السلام : « إلى ما دعاكم إليه » أي الدعاء ، ويحتمل التعميم قوله « وإياكم أن تشره » في القاموس (4) : شره كفرح : غلبه حرصه.

قوله عليه‌السلام : « فإنه من انتهك » في النهاية (5) : انتهكوا : أي بالغوا في خرق محارم الشرع وإتيانها.

__________________

(1) سورة الأنعام : 91. (2) القاموس المحيط : ج 3 ص 401 ( ط مصر ).

(3) نفس المصدر : ج 3 ص 88.

(4) نفس المصدر : ج 4 ص 286.

(5) النهاية : ج 5 ص 137.

الصفحة 5 من 379