مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 25 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 379

نسي التحفظ وإن ناله الخوف شغله الحذر وإن اتسع له الأمن استلبته العزة [ وفي نسخة أخذته العزة ] وإن جددت له نعمة أخذته العزة وإن أفاد مالا أطغاه الغنى وإن عضته فاقة شغله البلاء [ وفي نسخة جهده البكاء ] وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع وإن أجهده الجوع قعد به الضعف وإن أفرط في الشبع كظته البطنة فكل تقصير به مضر وكل إفراط له مفسد.

أيها الناس إنه من فل ذل ومن جاد ساد ومن كثر ماله رأس ومن كثر حلمه

خلاف الحق داخل في العدل ممدوح ، وإفراطه ينتهي إلى الحمية والعصبية ، وعلى الثاني يكون الغرض بيان الرضا والغضب الممدوحين والمذمومين وكذلك في سائر الفقرات.

قوله عليه‌السلام : « شغله الحذر » أي شغله شدة الخوف عن العمل لرفع ما يخاف منه فينجر إلى اليأس ، أو المراد شغله عن الحذر ، الخوف من مخاوف الدنيا والمراد يشغله الحذر عن مخاوف الدنيا عن العمل للآخرة ، ولعل الأخير أظهر ، والعزة : الاغترار والغفلة ، أو العزة : التكبر والغلبة ، وعلى الثاني يومئ إلى قوله تعالى : « أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ » (1).

قوله عليه‌السلام : « وإن عضته » العض المسك بالأسنان ، وفي بعض النسخ بالظاء المعجمة ، وعظ (2) الزمان والحرب شدتهما وفي النهج (3) بالضاد وهو أظهر.

قوله عليه‌السلام : « كظته البطنة » قال الجوهري (4) : الكظة بالكسر : شيء يعتري الإنسان عن الامتلاء من الطعام ، يقال كظة كظا وكظني هذا الأمر أي جهدني من الكرب ، وقال : البطنة : الكظة.

قوله عليه‌السلام : « من قل ذل » أي من قل في الإحسان والجود أو في كل ما هو كمال إما في الآخرة أو في الدنيا ، فهو ذليل ، أو من قل أعوانه ذل.

قوله عليه‌السلام : « ومن كثر ماله رأس » بفتح الهمزة أي هو رئيس للقوم.

__________________

(1) البقرة : 206.

(2) عضّ الزمان والحرب : شدّتهما على المجاز. وقيل : هما عظّ بالظاء المشالة « أقرب الموارد : ج 2 ص 794 ».

(3) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح ص 487 « المختار من الحكم 108 ».

(4) الصحاح ج 3 ص 1178.

الصفحة 44 من 379