مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 25 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 379

أيها الناس إن المنية قبل الدنية والتجلد قبل التبلد والحساب قبل العقاب والقبر خير من الفقر وغض البصر خير من كثير من النظر والدهر يوم لك ويوم عليك فإذا كان لك فلا تبطر وإذا كان عليك فاصبر فبكليهما تمتحن [ وفي نسخة وكلاهما سيختبر ].

أيها الناس أعجب ما في الإنسان قلبه وله مواد من الحكمة وأضداد من

قوله عليه‌السلام : « إن المنية قبل الدنية » الدنيئة مهموزا ، وقد يخفف النقيصة والحالة الخسيسة أي ينبغي تحمل الموت ، والمنية قبل أن تنتهي الحال إلى الدنية كما إذا أرادك العدو فتترك الجهاد وتصير له أسيرا فالجهاد والموت قبله أفضل من تركه إلى أن يرد عليك الدنيئة ، وقيل : المراد أن المنية متقدم وخير من الدنية ، فالمراد القبلية في الشرف ، وفيه بعد ، ويؤيد أحد المعنيين ما في نسخ نهج البلاغة (1) « المنية ولا الدنية » كما يقولون : النار ، ولا العار ، وقيل : المراد أن المنية ينبغي أن يكون قبل الموت الاضطراري الذي هو الدنية ، لقوله : « موتوا قبل أن تموتوا ، ومنهم من قرأ المنية بالتخفيف بمعنى الأمنية أي ينبغي أن تكون المني قبل العجز عن تحصيلها ، وما ذكرنا أو لا هو الظاهر كما لا يخفى.

قوله عليه‌السلام : « والتجلد قبل التبلد » التبلد : التردد والتحير والعجز والتجلد ضده أي ينبغي أن يكون السعي في الطاعات قبل العجز والتحير ، وكذا الحساب ينبغي أن يكون في الدنيا ، أي محاسبة النفس قبل حلول العقاب في الآخرة.

قوله عليه‌السلام : « والقبر خير من الفقر » أي الافتقار إلى الناس ، لا قلة المال ، فإنه ممدوح.

قوله عليه‌السلام : « وغض البصر » وفي بعض النسخ « وعمى البصر » ولعله أظهر.

قوله عليه‌السلام : « فلا تبطر » البطر الطغيان عند النعمة.

قوله عليه‌السلام : « وله مواد من الحكمة » إلخ. قال ابن أبي الحديد (2) : ليست الأمور التي عدها شرحا للكلام المجمل المتقدم ، وإن ظن قوم أنه أراد ذلك ، ألا ترى أن

__________________

(1) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح : ص 546 « المختار من الحكم 396 » وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 19 ص 362 « المختار من الحكم 404 ».

(2) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 18 ص 271 « المختار من الحكم 105 » باختلاف يسير وتليخص.

الصفحة 42 من 379