مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 25 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 364 من 379

الأرض ، ويكون الجبال أوتادا لها أنها حافظة لها عن الميدان والاضطراب بالزلزلة ونحوها ، إما لحركة البخارات المحتقنة في داخلها بإذن الله تعالى ، أو لغير ذلك من الأسباب التي يعلمها مبدعها ومنشؤها ، وهذا وجه قريب ، ويؤيده ما روي في أخبار كثيرة أن ذا القرنين لما انتهى إلى السد جاوزه ، فدخل الظلمات ، فإذا هو بملك قائم على جبل طوله خمسمائة ذراع ، فقال له ذو القرنين : من أنت؟ فقال : أنا ملك من ملائكة الرحمن ، موكل بهذا الجبل فليس من جبل خلقه الله عز وجل إلا وله عرق إلى هذا الجبل ، فإذا أراد الله تعالى أن يزلزل مدينة أوحى إلى فزلزلتها ، وإنما أطنبنا الكلام في هذا المقام ، وخرجنا عما كنا بصدده من الاختصار التام ، لأنه من مزال الأقدام وقد ماد وتحير فيه كثير من الأعلام.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « زفرت وشهقت » بفتح الهاء والقاف ، قال الجوهري : الزفير اغتراق النفس للشدة ، والزفير أول صوت الحمار ، والشهيق آخره ، لأن الزفير إدخال النفس ، والشهيق إخراجه ، وقد زفر يزفر ، قال الفيروزآبادي : زفر النار : سمع لتوقدها صوت (1).

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « ثم إن الماء فخر وزخر » لعل المراد بالماء هاهنا المياه التي أسكنت في الأرض وخلقت على وجهها ، ولذا قيد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم « الماء » في أول الخبر بالبحار السفلى ، وغلبة الأرض إنما هي عليها دون المياه الظاهرة ، فلا ينافي تأخر خلق هذا الماء عن كثير من الأشياء تقدم خلق أصل الماء وحقيقته على غيره من سائر الأشياء.

__________________

(1) القاموس : ج 2 ص 41.

الصفحة 364 من 379