ولا ينام قلبه له الشفاعة وعلى أمته تقوم الساعة ويدي « فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ » عليه أوفيت له بالجنة فمر ظلمة بني إسرائيل ألا يدرسوا كتبه ولا يحرفوا سنته وأن يقرءوه السلام فإن له في المقام شأنا من الشأن
لا يعرفونه بالنبوة ، فكأنه ضل عنهم ثم وجدوه ، كما روى الصدوق (1) بإسناده عن الحسن بن الجهم عن الرضا عليهالسلام قال : قال الله تعالى لنبيه محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم« أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى » (2) يقول ألم يجدك وحيدا فآوى إليك الناس « وَوَجَدَكَ ضَالًّا » يعني عند قومك « فَهَدى » أي هداهم إلى معرفتك « وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى » يقول أغناك بأن جعل دعاءك مستجابا » وروي في العلل (3) بإسناده عن ابن عباس قال : سئل عن قول الله « أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى » قال : إنما سمي يتيما لأنه لم يكن له نظير على وجه الأرض من الأولين والآخرين ، فقال تعالى ممتنا عليه : « أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً » أي وحيدا لا نظير لك « فَآوى » إليك الناس وعرفهم فضلك حتى عرفوك « وَوَجَدَكَ ضَالًّا » يقول منسوبا عند قومك إلى الضلالة فهداهم بمعرفتك « وَوَجَدَكَ عائِلاً » يقول : فقيرا عند قومك يقولون لا مال لك ، فأغناك الله بمال خديجة ثم زادك من فضله ، فجعل دعاءك مستجابا حتى لو دعوت على حجر أن يجعله الله لك ذهبا لنقل عينه إلى مرادك ، وأتاك بالطعام حيث لا طعام ، وأتاك بالماء حيث لا ماء ، وأعانك بالملائكة حيث لا مغيث ، فأظفرك بهم على أعدائك.
قد روى علي بن إبراهيم في تفسيره (4) عن علي بن الحسين عن أحمد بن أبي
__________________
(1) عيون أخبار الرضا عليهالسلام : ج 1 ص 199 200.
(2) سورة الضحى : 6.
(3) العلل : ص 55 « ط قم ».
(4) تفسير القمّيّ : ج 2 ص 427.




