مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 25 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 294 من 379

فإنك امرؤ أنزلك الله من آل محمد بمنزلة خاصة وحفظ مودة ما استرعاك من دينه وما ألهمك من رشدك وبصرك من أمر دينك بتفضيلك إياهم وبردك الأمور إليهم كتبت تسألني عن أمور كنت منها في تقية ومن كتمانها في سعة فلما انقضى سلطان الجبابرة وجاء سلطان ذي السلطان العظيم بفراق الدنيا المذمومة إلى أهلها العتاة على خالقهم رأيت أن أفسر لك ما سألتني عنه مخافة أن يدخل الحيرة على ضعفاء شيعتنا من قبل جهالتهم فاتق الله عز ذكره وخص لذلك الأمر أهله واحذر أن تكون سبب بلية على الأوصياء أو حارشا عليهم بإفشاء ما استودعتك وإظهار ما استكتمتك ولن تفعل إن شاء الله إن أول ما أنهي إليك أني أنعى إليك نفسي في ليالي هذه غير جازع ولا نادم

قوله عليه‌السلام : « وحفظ مودة » كأنه معطوف على قوله : « منزلة » أي جعلك تحفظ مودة أمر استرعاك ، وهو دينه ، ويمكن أن يقرأ حفظ على صيغة الماضي ، ليكون معطوفا على قوله : « أنزلك ».

قوله عليه‌السلام : « كنت منها » على صيغة المتكلم.

قوله : « وجاء سلطان ذي السلطان » أي كنت أتقي هذه الظلمة في أن أكتب جوابك ، لكن في تلك الأيام دنى أجلي وانقضت أيامي ولا يلزمني الآن التقية وجاء سلطان الله فلا أخاف من سلطانهم.

قوله عليه‌السلام : « المذمومة إلى أهلها » لعل المراد أنها مذمومة بما يصل منها إلى أهلها الذين ركنوا إليها كما يقال استذم إليه أي فعل ما يذمه على فعله ويحتمل أن تكون إلى بمعنى اللام ، أو بمعنى عند ، أي إنما هي لهم بئست الدار ، وأما للصالحين فنعمت الدار فإن فيها يتزودون لدار القوام.

قوله عليه‌السلام : « أو حارشا عليهم » التحريش : الإغراء على الضرر والحرش الصيد ، ويطلق على الخديعة (1) ، والمعنى الأول هنا أنسب ، ولعل الحرش أيضا جاء بهذا المعنى وإن لم يذكر فيما عندنا من كتب اللغة.

__________________

(1) النهاية : ج 1 ص 368.

الصفحة 294 من 379