مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 25 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 379

فالحذر الحذر من قبل الندامة والحسرة والقدوم على الله والوقوف بين يديه وتالله ما صدر قوم قط عن معصية الله إلا إلى عذابه وما آثر قوم قط الدنيا على الآخرة إلا ساء منقلبهم وساء مصيرهم وما العلم بالله والعمل إلا إلفان مؤتلفان فمن عرف الله خافه وحثه الخوف على العمل بطاعة الله وإن أرباب العلم وأتباعهم الذين عرفوا الله فعملوا له ورغبوا إليه وقد قال الله : « إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » (1) فلا تلتمسوا شيئا مما في هذه الدنيا بمعصية الله واشتغلوا في هذه الدنيا بطاعة الله واغتنموا أيامها واسعوا لما فيه نجاتكم غدا من عذاب الله فإن ذلك أقل للتبعة وأدنى من العذر وأرجى للنجاة فقدموا أمر الله وطاعة من أوجب الله طاعته بين يدي الأمور كلها ولا تقدموا الأمور الواردة

والبهجة : الحسن ، والتجأ في : البعد والاجتناب.

قوله عليه‌السلام : « سعيها » أي ما هو حقها من السعي إشارة إلى قوله تعالى : « وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها » (2) الآية و « راقب الموت » أي انتظره ولم ينسه ، وكان دائما متذكرا لوروده متهيأ له.

قوله عليه‌السلام : « وشنأ الحياة » كمنع وسمع أي أبغضها لكراهة مخالطة الظالمين.

قوله عليه‌السلام : « والانهماك » والانهماك : التمادي في الشيء واللجاج فيه ، وكأنه معطوف على الفتن ، أي انهمكوا في أشياء فانية ، ودولات باطلة يمكنكم الاستدلال بها ، وبفنائها على تجنب الغواة ، وعدم الاعتماد على ملكهم وعزهم وفي تحف العقول (3) « والانهماك فيها ما تستدلون » وهو الصواب.

قوله عليه‌السلام : « ممن اتبع فأطيع » أي من كان إطاعة الناس له بمحض إن جماعة من أهل الباطل اتبعوه وبايعوه كخلفاء الجور.

قوله عليه‌السلام « ما صدر قوم » أي كان رجوعهم إلى الآخرة في حال اشتغالهم بالمعاصي.

قوله عليه‌السلام : « إلفان » بكسر الهمزة وسكون اللام أو على وزن فاعل [ فاعلان ] قوله عليه‌السلام : « الذين عرفوا الله » هي خبر « إن ».

__________________

(1) سورة فاطر : 28.

(2) سورة الإسراء : 19.

(3) تحف العقول : ص 253.

الصفحة 28 من 379