مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 25 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 271 من 379

وهو مذهب كثير من المعتزلة.

الثالث : أنه وقت النبوة ، وأما قبله فيجوز صدور المعصية عنهم ، وهو قول أكثر الأشاعرة ، ومنهم الفخر الرازي ، وبه قال أبو هذيل وأبو علي الجبائي من المعتزلة.

إذا عرفت هذا فاعلم أن العمدة فيما اختاره أصحابنا من تنزيه الأنبياء والأئمة عليهم‌السلام عن كل ذنب ودناءة ومنقصة قبل النبوة وبعدها قول أئمتنا « سلام الله عليهم » بذلك ، المعلوم لنا قطعا بإجماع أصحابنا مع تأيده بالنصوص المتظافرة ، حتى صار ذلك من قبيل الضروريات في مذهب الإمامية. وقد استدل عليه أصحابنا بالدلائل العقلية وقد أوردنا بعضها في شرح كتاب الحجة (1) ، ومن أراد تفصيل القول في ذلك فليرجع إلى كتاب الشافي (2) وكتاب تنزيه الأنبياء وغيرهما من كتب أصحابنا.

والجواب مجملا : عما استدل به المخطئون من إطلاق لفظ العصيان والذنب فيما صدر عن آدم عليه‌السلام هو أنه لما قام الدليل على عصمتهم نحمل هذه الألفاظ على ترك لمستحب والأولى ، أو فعل المكروه مجازا ، والنكتة فيه كون ترك الأولى ومخالفة الأمر الندبي وارتكاب النهي التنزيهي منهم ، مما يعظم موقعه لعلو درجتهم وارتفاع شأنهم ، وأما النسيان الوارد في هذه الآية فقد ذكر جماعة من المفسرين أن المراد به الترك ، وقد ورد في كثير من الأخبار أيضا.

منها ما رواه علي بن إبراهيم (3) عن أبيه عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن المفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله « وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ »

__________________

(1) لاحظ : ج 2 ص 417 418.

(2) تلخيص الشافي : ج 1 ص 181 192.

(3) تفسير القمّيّ : ج 2 ص 65 و 68.

الصفحة 271 من 379