مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 25 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 260 من 379

الخلق والطيرة والحسد إلا أن المؤمن لا يستعمل حسده

رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ذاك والله محض الإيمان » قال ابن أبي عمير : فحدثت بذلك عبد الرحمن بن الحجاج فقال : حدثني (1) أبو عبد الله عليه‌السلام أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إنما عني بقوله هذا « والله محض الإيمان » خوفه أن يكون قد هلك ، حيث عرض له ذلك في قلبه.

وقد روت العامة في صحاحهم (2) « أنه سئل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، عن الوسوسة فقال : تلك محض الإيمان » وفي رواية أخرى يأتي الشيطان أحدكم فيقول : من خلق كذا وكذا حتى يقول من خلق ربك فإذا بلغ فليستعذ بالله وبنبيه ، وقيل : المراد بالخلق المخلوقات ، وبالتفكر فيهم بالوسوسة التفكر ، وحديث النفس بعيوبهم وتفتيش أحوالهم والأول أصوب كما عرفت. لكن يؤيد الثاني ما سننقله عن الجزري.

قوله عليه‌السلام : « والطيرة » قال الجوهري : الطيرة مثال العنبة : هو ما يتشاءم به من الفال الرديء.

وفي الحديث « إنه كان يحب الفال ، ويكره الطيرة » (3) وقال الجزري : وفيه « لا عدوى ولا طيرة » الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء ، وقد تسكن : هي التشاؤم بالشيء ، وهو مصدر تطير يقال : تطير طيرة وتخير خيرة ، ولم يجيء من المصادر ، هكذا غيرهما ، وأصله فيما يقال : التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما.

وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم ، فنفاه الشرع ، وأبطله ونهى عنه ، وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر ، وقد تكرر ذكرها في الحديث اسما وفعلا. ومنه الحديث ثلاث لا يسلم أحد منهن الطيرة والحسد والطن. قيل فما

__________________

(1) في المصدر : حدّثني أبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام. وما أثبته هنا هو الصحيح.

(2) صحيح مسلم : ج 1 ص 60 ح 211 « ط دار إحياء التراث العربي ».

(3) الصحاح : ج 2 ص 227.

الصفحة 260 من 379