الجنون أبفريق المؤمنين أو بفريق الكافرين؟ أي في أيهما يوجد من يستحق هذا الاسم ، كذا ذكره البيضاوي (1).
أقول : تعريضه عليهالسلام بهما لنزول الآية فيهما ، حيث نسبا النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى الجنون ، حيث قال صلىاللهعليهوآلهوسلم في أمير المؤمنين ما قال ، كما رواه محمد بن عباس بن علي ابن مروان البزاز عن حسن بن محمد عن يوسف بن كليب عن خالد عن حفص ، عن عمرو ابن حنان عن أبي أيوب الأنصاري قال : « لما أخذ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بيد علي عليهالسلام فرفعها ، وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، قال أناس : إنما افتتن بابن عمه ، فنزلت الآية « فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ » (2).
وروى أمين الدين الطبرسي عن أبي القاسم الحسكاني بإسناده عن الضحاك بن مزاحم قال : لما رأت قريش تقديم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم عليا عليهالسلام وإعظامه له ، نالوا من علي ، وقالوا : قد افتتن به محمد صلىاللهعليهوآله ، فأنزل الله تعالى : « ن وَالْقَلَمِ » إلى قوله : « بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ » وهم النفر الذين قالوا ما قالوا (3).
وروى الصدوق عن حسان الجمال « قال : حملت أبا عبد الله عليهالسلام من المدينة إلى مكة فلما انتهينا إلى مسجد الغدير نظر في ميسرة المسجد فقال : ذاك موضع قدم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حيث قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، ثم نظر إلى الجانب الآخر فقال : ذاك موضع فسطاط المنافقين عمر وأبي بكر وسالم مولى أبي حنيفة وأبي عبيدة بن الجراح فلما رأوه رافعا يده قال بعضهم : انظروا إلى عينيه تدوران كأنهما عينا مجنون ، فنزل جبرئيل بهذه الآية « وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا » الآية (4) ويحتمل أن يكون
__________________
(1) أنوار التنزيل : ج 4 ص 494 « ط مصر ».
(2) البرهان في تفسير القرآن : ج 4 ص 370 ح 3.
(3) مجمع البيان : ج 10 ص 333.
(4) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 335.




