مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ » (1) لأنه ظاهرا مختص بذوي الحياة ، ولا يشمل كل شيء.
قوله عليهالسلام : « فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء » يدل على أن الأرض مخلوق من زبد البحر ، وقد دلت عليه أخبار كثيرة (2) ، منها ما رواه الصدوق في خبر الشامي « أنه سأل أمير المؤمنين مم خلقت الأرض؟ قال : من زبد الماء » (3) وروى علي بن إبراهيم (4) في تفسيره أنه قال أبو عبد الله عليهالسلام لأبرش الكلبي : « يا أبرش هو كما وصف نفسه كان عرشه على الماء ، والماء على الهواء ، والهواء لا يحد ، ولم يكن يومئذ خلق غيرهما ، والماء يومئذ عذب فرات ، فلما أراد أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربت الماء حتى صار موجا ثم أزبد فصار زبدا واحدا فجمعه في موضع البيت ، ثم جعله جبلا من زبد ، ثم دحى الأرض من تحته ، فقال الله تبارك وتعالى : « أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً » (5) وفي تفسير علي بن إبراهيم فسلط العقيم على الماء فضربته فأكثرت الموج والزبد ، وجعل يثور دخانه في الهواء ، فلما بلغ الوقت الذي أراد : قال للزبد : اجمد فجمد ، وقال للموج : اجمد فجمد ، فجعل الزبد أرضا وجعل الموج جبالا رواسي للأرض (6). قوله عليهالسلام : « حتى ثار من الماء دخان » يدل على أن السماوات خلقت من الدخان كما هو ظاهر قوله تعالى : « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ » (7) ويدل عليه خبر الأبرش (8) حيث قال له أبو عبد الله عليهالسلام : ثم مكث الرب تبارك وتعالى ما شاء ، فلما أراد أن يخلق السماء أمر الرياح فضربت البحور حتى أزبدتها فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار فخلق منه السماء ، وجعل فيها البروج والنجوم ومنازل الشمس والقمر ، فأجراهما في الفلك وكانت السماء خضراء
__________________
(1) سورة الأنبياء : 30.
(2) بحار الأنوار : ج 75 ص 86 87 ح 71 73.
(3) عيون أخبار الرضا : ج 1 ص 241.
(4 و 8) تفسير القمّيّ : ج 2 ص 69.
(5) آل عمران : 69.
(6) تفسير القمّيّ : ج 1 ص 322.
(7) فصّلت : 11.




