مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 25 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 224 من 379

مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ » (1) لأنه ظاهرا مختص بذوي الحياة ، ولا يشمل كل شيء.

قوله عليه‌السلام : « فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء » يدل على أن الأرض مخلوق من زبد البحر ، وقد دلت عليه أخبار كثيرة (2) ، منها ما رواه الصدوق في خبر الشامي « أنه سأل أمير المؤمنين مم خلقت الأرض؟ قال : من زبد الماء » (3) وروى علي بن إبراهيم (4) في تفسيره أنه قال أبو عبد الله عليه‌السلام لأبرش الكلبي : « يا أبرش هو كما وصف نفسه كان عرشه على الماء ، والماء على الهواء ، والهواء لا يحد ، ولم يكن يومئذ خلق غيرهما ، والماء يومئذ عذب فرات ، فلما أراد أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربت الماء حتى صار موجا ثم أزبد فصار زبدا واحدا فجمعه في موضع البيت ، ثم جعله جبلا من زبد ، ثم دحى الأرض من تحته ، فقال الله تبارك وتعالى : « أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً » (5) وفي تفسير علي بن إبراهيم فسلط العقيم على الماء فضربته فأكثرت الموج والزبد ، وجعل يثور دخانه في الهواء ، فلما بلغ الوقت الذي أراد : قال للزبد : اجمد فجمد ، وقال للموج : اجمد فجمد ، فجعل الزبد أرضا وجعل الموج جبالا رواسي للأرض (6). قوله عليه‌السلام : « حتى ثار من الماء دخان » يدل على أن السماوات خلقت من الدخان كما هو ظاهر قوله تعالى : « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ » (7) ويدل عليه خبر الأبرش (8) حيث قال له أبو عبد الله عليه‌السلام : ثم مكث الرب تبارك وتعالى ما شاء ، فلما أراد أن يخلق السماء أمر الرياح فضربت البحور حتى أزبدتها فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار فخلق منه السماء ، وجعل فيها البروج والنجوم ومنازل الشمس والقمر ، فأجراهما في الفلك وكانت السماء خضراء

__________________

(1) سورة الأنبياء : 30.

(2) بحار الأنوار : ج 75 ص 86 87 ح 71 73.

(3) عيون أخبار الرضا : ج 1 ص 241.

(4 و 8) تفسير القمّيّ : ج 2 ص 69.

(5) آل عمران : 69.

(6) تفسير القمّيّ : ج 1 ص 322.

(7) فصّلت : 11.

الصفحة 224 من 379