مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 25 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 223 من 379

انسخ ذلك الكتاب أو ليس ينسخ من كتاب آخر من الأصل وهو قوله « إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » (1).

وروى الصدوق في كتبه (2) مثل هذا الخبر بأسانيد أخر ، وروى العياشي أيضا بإسناد آخر مثله ، فظهر أن أوليته وإضافيته لتقدم الجنة وغيرها عليه ، وفي التوحيد (3) « وقال بعضهم العلم » وهو أيضا مبني على ما مر.

قوله عليه‌السلام : « ولا أحد كان قبل عزه » أي لم تكن قبل عزه أحد يكون عزه به واستدل عليه بقوله : « رب العزة » إذ هو يدل على أنه تعالى سبب كل عزة ، فلو كان عزه بغيره كان ذلك الغير رب العزة ، وفي التوحيد « وكان عزيزا ولا عز » لأنه كان قبل عزه وذلك.

قوله عليه‌السلام : (4) إلخ ولعل المراد أنه كان غالبا وعزيزا قبل أن يظهر عزه وغلبته على الأشياء بخلقها ، ولذا قال : « رب العزة » إذ فعلية العزة وظهورها مسبب عنه ، قوله : « ولو كان أول ما خلق من خلقه الشيء من الشيء » أي لو كان كما تقوله الحكماء كل حادث مسبوق بمادة ، فلا يتحقق شيء يكون أول الأشياء من الحوادث فيلزم وجود قديم سوى الله تعالى ، وهو محال ، وفي التوحيد « وكان خالقا ولا مخلوق » (5) فأول شيء خلقه من خلقه الشيء الذي جميع الأشياء منه ، وهو الماء ، فقال السائل فالشيء خلقه من شيء أو من لا شيء ، فقال : خلق الشيء لا من شيء كان قبله ولو خلق الشيء من شيء إذا لم يكن له انقطاع ، ولعل هذه الزوائد سقطت من نساخ الكتاب ، ولا يخفى صراحة هذا الخبر في حدوث العالم بالمعنى الذي اتفق عليه المليون ، لا بالحدوث الذاتي الذي تأوله الملحدون.

قوله : « فجعل نسب كل شيء إلى الماء » بأن خلق جميعها منه لآيات قال : « وَجَعَلْنا

__________________

(1) الجاثية : 29.

(2 و 3 و 5) التوحيد : ص 32.

(4) هكذا في النسخ وفي المصدر : وذلك قوله : « سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ».

الصفحة 223 من 379