مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 25 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 214 من 379

قال فيأمرها الملك فيهيج كما يهيج الأسد المغضب قال ولكل ريح منهن اسم أما تسمع قوله تعالى : « كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ » (1) وقال « الرِّيحَ الْعَقِيمَ » (2) وقال « رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ » (3) وقال « فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ » (4) وما ذكر من الرياح التي يعذب الله بها

سهيل إلى مطلع الثريا ، وقال : الصبا ريح مهبها من مطلع الثريا إلى بنات نعش ، وقال : الدبور : ريح تقابل الصبا.

وقال الشهيد « ره » في الذكرى : الجنوب : محلها ما بين مطلع سهيل إلى مطلع الشمس في الاعتداليين ، والصبا : محلها ما بين مطلع الشمس إلى الجدي ، والشمال :

محلها من الجدي إلى مغرب الشمس في الاعتدال ، والدبور : محلها من مغرب الشمس إلى سهيل (5) ، قوله تعالى : « وَنُذُرِ » أي إنذار أتى لهم بالعذاب قبل نزولها أو لمن بعدهم في تعذيبهم « إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً » أي باردا أو شديد الهبوب « فِي يَوْمِ نَحْسٍ » أي شؤم « مُسْتَمِرٍّ » استمر شؤمه ، أو استمر عليهم حتى أهلكتهم ، أو على جميعهم كبيرهم وصغيرهم ، فلم يبق منهم أحدا ، أو اشتد مرارته ، أو استمرت نحوسته بعدهم ، وفسر في بعض الأخبار (6) بيوم الأربعاء ، وفي بعضها بأربعاء لا يدور (7).

قوله عليه‌السلام : « وقال : الريح العقيم » إشارة إلى قوله تعالى : « وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ » وإنما سماها عقيما ، لأنها أهلكتهم وقطعت دابرهم ، أو لأنها لا تتضمن منفعة ، وهي الدبور أو الجنوب أو النكباء ، كما قيل : قوله تعالى : « فَأَصابَها إِعْصارٌ » قال الجوهري (8) : الأعصار : ريح تهب تثير الغبار إلى السماء كأنه عمود ، قال تعالى : « فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ » ويقال : هي ريح تثير سحابا ذات رعد وبرق.

__________________

(1) القمر : 18 و 19.

(2) الذاريات : 41.

(3) سورة الأحقاف : 24.

(4) سورة البقرة : 226.

(5) الذكرى : ص 162 « الطبعة الحجريّة ».

(6) الوسائل : ج 8 ص 257 ح 3 و 4 ب 5 من أبواب آداب السفر إلى الحجّ.

(7) أي آخر أربعاء في الشهر. لاحظ نفس المصدر : ح 2.

(8) الصحاح : ج 2 ص 750.

الصفحة 214 من 379