مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 25 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 209 من 379

الله تعالى ، فكيف نضيف التخيل الباطل والاعتقادات الفاسدة إلى فعل الله تعالى ، فأما المستيقظ الذي استشهد به فالكلام فيه والكلام في النائم واحد ، ولا يجوز أن نضيف التخيل الباطل إلى فعل الله تعالى في نائم ولا يقظان ، فأما ما يتخيل من الفاسد وهو غير نائم فلا بد من أن يكون ناقص العقل في الحال ، وفاقد التميز بسهو وما يجري مجراه فيبتدئ اعتقادا لا أصل له ، كما قلناه في النائم.

فإن قيل : فما قولكم في منامات الأنبياء وما السبب في صحتها حتى عد ما يرونه في المنام ، مضاهيا لما يسمعونه من الوحي ، قلنا : الأخبار الواردة بهذا الجنس غير مقطوع على صحتها ولا هي مما توجب العلم ، وقد يمكن أن يكون الله تعالى أعلم النبي بوحي يسمعه من الملك على الوجه الموجب للعلم ، إني سأريك في منامك في وقت كذا ما يجب أن تعمل عليه فيقطع على صحته من هذا الوجه ، لا بمجرد رؤيته له في المنام ، وعلى هذا الوجه يحمل منام إبراهيم عليه‌السلام في ذبح ابنه ، ولو لا ما أشرنا إليه كيف كان يقطع إبراهيم عليه‌السلام بأنه متعبد بذبح ولده.

فإن قيل : فما تأويل ما يروى عنه عليه‌السلام من قوله : « من رآني فقد رآني فإن الشيطان لا يتخيل بي » وقد علمنا أن المحق والمبطل والمؤمن والكافر قد يرون النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في النوم ، ويخبر كل واحد منهم عنه بضد ما يخبر به الآخر ، فكيف يكون رائيا له في الحقيقة ، مع هذا.

قلنا : هذا خبر واحد ضعيف من أضعف أخبار الآحاد ، ولا معمول على مثل ذلك ، على أنه يمكن مع تسليم صحته أن يكون المراد به : من رآني في اليقظة فقد رآني على الحقيقة ، لأن الشيطان لا يتمثل بي لليقظان ، فقد قيل : إن الشيطان ربما تمثلت بصورة البشر ، وهذا التشبيه أشبه بظاهر ألفاظ الخبر ، لأنه قال : « من رآني فقد رآني » فأثبت غيره رائيا له ونفسه مرئية ، وفي النوم لا رأيي له في الحقيقة ولا مرئي : وإنما ذلك في اليقظة ، ولو حملناه على النوم لكان تقدير الكلام

الصفحة 209 من 379