مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 25 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 184 من 379

حسن مع إيمان وأملك أمره به وقوام خواتيمه ومن يتبع السمعة يسمع الله به

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « وأحسن الزينة زينة الرجل » إلى آخره قوله : زينة الرجل بدل أو عطف بيان للزينة ، والهدى السيرة والطريقة ، وقوله : « وأملك أمره به » معطوف على أحسن الزينة أي الهدى الحسن أملك الأمور له فيفكه عن أسر الشرور ، والشهوات ، وهو سبب لقوام خواتيم أموره وصلاحها ، ويحتمل أن يكون الواو في قوله : « وقوام » زيدت من النساخ ، وفي الكتابين (1) « أحسن زينة الرجل السكينة مع الإيمان ومن يتبع السمعة يسمع إلى آخره ».

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « ومن يتبع السمعة يسمع الله به » في أكثر نسخ الفقيه ومن يتبع الشمعة يشمع الله به ، وفي الأمالي كما هنا ، قال الجزري (2) : فيه « من سمع الناس بعمله سمع الله به سامع خلقه » وفي رواية أسامع خلقه ، يقال : سمعت بالرجل تسميعا وتسمعة إذا شهرته ، ونددت به وسامع : اسم فاعل من سمع وأسامع : جمع أسمع ، وأسمع : جمع قلة لسمع ، وسمع فلان بعمله إذ أظهره ليسمع ، فمن رواه سامع خلقه بالرفع جعله من صفة الله تعالى أي سمع الله الذي هو سامع خلقه به الناس ، ومن رواه أسامع أراد أن الله تعالى يسمع به أسامع خلقه يوم القيمة ، وقيل : أراد من سمع الناس بعمله ، سمعه الله وأراه ثوابه من غير أن يعطيه ، وقيل : من أراد بعمله الناس أسمعه الله تعالى الناس ، وكان ذلك ثوابه.

وقيل : أراد أن من يفعل فعلا صالحا في السر ثم يظهره ليسمعه الناس ، ويحمد عليه فإن الله تعالى يسمع به ، ويظهر إلى الناس غرضه ، وأن عمله لم يكن خالصا ، وقيل : يريد من نسب إلى نفسه عملا صالحا لم يفعله ، وادعى خيرا لم يصنعه ، فإن الله تعالى يفضحه ويظهر كذبه ، وقال الطيبي : ومن نصب سامع يريد سمع الله به من كان له سمع من خلقه. وقال في النهاية (3) فيه « من يتبع المشمعة يشمع الله به » المشمعة : المزاح والضحك ، أراد من استهزأ بالناس أصاره الله تعالى إلى حالة يعبث به ، ويستهزأ منه فيها. وقال الجوهري : المشمعة اللعب والمزاح ، وقد شمع يشمع

__________________

(1) الفقيه : ج 4 ص 288. وأمالي الصدوق : ص 438 « المجلس 74 ».

(2) النهاية : ج 2 ص 402.

(3) النهاية : ج 2 ص 501 باختلاف يسير وتلخيص.

الصفحة 184 من 379